تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
وبين الأخبار المطلقة الواردة في مسألة الجبائر العموم والخصوص المطلق فتحمل على المجبور . وفيه أوّلاً : أنّ حمل أخبار التيمّم خصوصاً في الكسير على الكسر غير المجبور بعيدٌ جدّاً ، لندرة الفرض المذكور بالنسبة إلى صورة الجبر ، بل وكذا الكلام بالنسبة إلى الجرح . وثانياً : أنّه بعيدٌ أيضاً بالنسبة إلى بعض أخبار تلك المسألة ، فإنّ ظهور ما ورد من الأمر بغسل ما حول الجرح بالنسبة إلى المكشوف حين الغسل أظهر بل ربما يقال : إنّه ظاهر في ذلك . وثالثاً : أنّ الجمع المذكور مبنيّ على عدم الفرق بين الوضوء والغسل من حيث الحكم . وهو ممنوع . وأمّا الوجه في الجمع الثاني فلصراحة بعض أخبار الجبائر في صورة عدم استيعاب الجرح ، كخبر عبد الأعلى مولى آل سام ( 1 ) ومعتبر الحلبيّ ( 2 ) ; مضافاً إلى وضوح أنّ الجبيرة في مورد عدم استيعاب الجرح ، وبه تخصّص أخبار التيمّم . ولا يخفى أنّه واضح البطلان ، إذ حمل أخبار التيمّم على المستوعب حملٌ على الفرد النادر جدّاً ، فإنّ الكسير قلّ ما يتّفق أن ينكسر بحيث تكون الجبيرة على جميع بدنه بل لم نر إلى الآن من يكون كذلك . وأمّا الجمع الثالث فهو نظير السابق في الضعف ، فإنّه كيف يمكن فرض عدم إمكان مسح الخرقة المشدودة على الجرح وأيّ مانع من ذلك أيّ جرح كان . وأمّا الرابع فهو أقلّ إشكالاً ممّا مرّ ، إذ لا وجه لرفع اليد عمّا دلّ على المسح على الجبائر والأمرِ بالوضوء الناقص بصِرف ورود الأمر بالتيمّم في مورد وجوب الغسل ، فأخبار الجبائر بالنسبة إلى الوضوء خالية عن المزاحم ، وصحيح عبد الرحمان بن الحجّاج ( 3 ) صريح في وجوب الغسل في صورة وجود الجبيرة على المحلّ فيقيّد بذلك أخبار التيمّم فينحصر في الغسل إذا كان الجرح مكشوفاً .
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّمين في ص 8 و 9 . ( 3 ) المتقدّم في ص 7 .