تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ولا يستحقّ أجرة [ 1 ] .
شرح
فممنوع ، إذ المالكيّة لا بد لها أن تكون ذا أثر شرعاً ، وأثر مالكيّة المستأجر للعمل أنّ له استحقاق المطالبة عند فرض العصيان ، وذلك كاف في المالكيّة ; فالتحقيق صحّة الإجارة المذكورة بحسب القاعدة إذا كانت الإجارة على نحو الترتّب أو كانت الإجارة منجّزة ، لعدم المانع من صحّتها في فرض العصيان ، فالإجارة وإن كانت مطلقةً إلاّ أنّ صحّتها تكون في فرض العصيان والإتيان بالعمل المحرّم ; بل الأصحّ أن يقال : إنّه لا مانع شرعاً من صحّة الإجارة على نحو التنجّز ، فإنّ معنى صحّتها كذلك أن يكون المستأجر مالكاً للعمل مطلقاً والأجير مالكاً للأجرة كذلك ، ولا مانع من ذلك . نعم ، ليس للمستأجر استحقاق مطالبة عمله المملوك بتحميله على العصيان ، لكن له ذلك عند فرض حصوله ، وذلك كاف في اعتبار المالكيّة المطلقة ، لأنّ الملكيّة ليست دائرةً مدار وجود الأثر تقييداً وإطلاقاً كما هو الواضح من الشرع والعقلاء . نعم ، لابد في صحّة الإجارة من قطع المستأجر أو اطمينانه بأنّ الأجير يقدم على العمل ويأتي بالمحرّم ، وإلاّ كانت المعاملة سفهيّةً أو غرريّةً . وهذا غير القدرة على التسليم ، فإنّه مع فرض قدرة البائع على التسليم في البيع - مثلاً - لو كان قاطعاً بأنّه لا يسلّمه المبيع لا تكون المعاملة عقلائيّة . نعم ، مع الشكّ في ذلك لا يكون الغرر موجوداً من حيث المعاملة ، بخلاف المسألة ومسألة الشكّ في القدرة على التسليم تكويناً . والفرق هو احتمال عدم استحقاق المطالبة فيهما بخلاف صورة القطع بالقدرة والشكّ في الأداء والامتناع ، فتأمّل . وأمّا الإجماع فالظاهر عدم الاعتماد عليه في المسائل الّتي يكون الحكم فيها من باب القواعد العامّة ، لعدم الكشف عن رأي المعصوم ( عليه السلام ) . مع أنّ المتيقّن منه صورة وجود النهي وتعلّقه بالعمل مطلقاً ، لا في مثل الفرض الّذي لا يكون العمل مورداً لتعلّق النهي إلاّ من جهة لزوم المعصية ، فلا نهي مع فرض كون المكلّف آتياً بالحرام ، فلا تكون القدرة مسلوبةً شرعاً . [ 1 ] أمّا الأجرة المسمّاة فلأنّ عدم استحقاقها مقتضى فرض الفساد .
شرح العروة الوثقى — صفحة 263 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي