شرح
وأمّا أجرة المثل فلفرض كون العمل محرّماً عند المصنّف كما يظهر من عبارته الآتية وإن كان يناقضها ما يذكره بعد ذلك .
لكنّ الحقّ استحقاق أجرة المثل مع تسليم فساد الإجارة على ما هو المعروف في باب الإجارة من استحقاق أجرة المثل في الإجارة الفاسدة .
والدليل على ذلك في ما لو كان مورد الإجارة عمل الحرّ ليس ضمان اليد ولا ضمان الإتلاف ، بل هو ضمان خاصّ يسمّى في بعض الكلمات بضمان الاستيفاء .
ويمكن أن يستدلّ على ذلك بأمور :
منها : بناء العقلاء على الضمان في ما إذا وقع العمل باقتضاء وأمر من المستأجر كما في المورد ولو لم يملك العمل كما في الجعالة ، فإنّ الجاعل لا يملك العمل ولكن يستحقّ العامل الجُعل لأمره بذلك .
ومنها : ما تقدّم في المجلّد الثالث من هذا الشرح من أنّ حرمة مال المسلم كحرمة دمه . ولا ريب أنّ العمل إذا صار مورداً للأمر وللاستفادة منه يكون من الأموال .
ومنها : قاعدة الغرور ، فإنّ من يتلف عمله لأخذ الأجرة الموعود عليها يكون مغروراً في إتلاف ماله فيستحقّ الرجوع إلى من غرّه بأخذ أجرة مثل عمله .
إن قلت : هذا إذا كان العمل واقعاً بأمره ، ومع فرض فساد الإجارة لا أمر ، لأنّ أمره كان مقيّداً بصحّة الإجارة .
والمنع عن التقيّد بذلك مدفوعٌ بالنقض بالمقبوض بالعقد الفاسد في البيع حيث يقال بالضمان وبحرمة التصرّف في المبيع ، وليس وجهه إلاّ أنّ الإذن في التصرّف مقيّد
بالملكيّة والصحّة ، فلا إذن حتّى يرتفع حرمة التصرّف والضمان .
قلت : فرقٌ بين المقامين ، فإنّ الإذن في التصرّف في المبيع معلول للملكيّة ومن شؤونها ، بخلاف الإجارة ، فإنّ المستأجر حيث يريد تحقّق العمل من العامل يستأجره ، فالملكيّة في الإجارة معلولة لاقتضاء العمل ، فلا وجه للتقييد ، فتأمّل . هذا .
مع أنّ استحقاق أجرة المثل في الإجارة الفاسدة من المسلّمات عندهم . وتوهّمُ عدم