نعم ، لو استأجره مطلقاً [ 1 ] ولكنّه كنس في حال جنابته وكان جاهلاً بأنّه جنب أو ناسياً استحقّ الأجرة ، بخلاف ما إذا كنس عالماً ، فإنّه لا يستحقّ ، لكونه حراماً [ 2 ] ،
شرح
الأجرة في المقام نشأ من توهّم حرمة الكنس .
[ 1 ] مقتضى ما يأتي : عدم دخالة الإطلاق في استحقاق الأجرة ، لأنّه في صورة الجهل يستحقّ الأجرة على ما سيجيء منه ولو كانت الإجارة مختصّةً بحال الجنابة ، وفي صورة العلم لا يستحقّ الأجرة ولو في صورة الإطلاق ، فقيد الإطلاق لغوٌ بحسب الظاهر على ما يتراءى من كلامه .
[ 2 ] فيه أوّلاً : أنّه مناقض لما يصرّح بعد ذلك في نفس المسألة من عدم حرمة الكنس .
وثانياً : أنّه لا يكون الكنس حراماً ، فإنّ اللبث والكون من مقولة الأين والكنسَ من مقولة الفعل ، بل الكنس هو الفعل الحاصل من الحركة الخاصّة ، وليست الحركة عين الكنس أيضاً بل هو يحصل منها .
وثالثاً : على الفرض المذكور لا بد من الحكم بالفساد في صورة الجهل أيضاً ، بناءً على ما سيجيء منه في المسألة من أنّ أخذ الأجرة على الحرام الواقعيّ حرام ولو كان حلالاً في الظاهر .
ورابعاً : يمكن أن يقال باستحقاق الأجرة المسمّاة حتّى في صورة العلم إذا كان متعلّق الإجارة مطلقاً ، لأنّ ما يتصوّر أن يكون مانعاً عنها أمور :
منها : اشتراط القدرة على التسليم بالنسبة إلى الفرد المحرّم أيضاً ، فعدم القدرة عليه شرعاً مانع عن شمول الإجارة له .
ومنها : عدم اعتبار الماليّة بعد الحكم بالحرمة شرعاً ، فلم يتسلّم المستأجر مالاً حتّى يستحقّ منه الأجير مالاً .
ومنها : عدم اعتبار مالكيّة الحرام .
ومنها : عدم إمكان تعلّق وجوب الوفاء به ولو على نحو التخيير ، لكونه حراماً إلاّ