مسألة 7 - لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال جنابته [ 1 ] بل الإجارة فاسدة [ 2 ] ،
شرح
الثامنة والستّين من المجلّد الثاني من هذا الشرح .
[ 1 ] إذا كان استيجاره موجباً للدخول في المسجد ، لأنّه إعانةٌ على الإثم وأمرٌ بالمنكر إذا كان الأجير عالماً بالجنابة . وكذا إذا كان جاهلاً بها وكان المستأجر عالماً وكان استيجاره سبباً للدخول في المسجد جنباً ، وذلك لقاعدة التسبيب المشار إليها في التعليق المتقدّم . وأمّا إذا كان داخلاً في المساجد كنس أم لم يكنس فلا دليل على حرمة الاستيجار تكليفاً ، وأمّا وضعاً فيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى في التعليق الآتي .
[ 2 ] وذلك لاشتراط القدرة على التسليم ، وهي أعمّ من التكوينيّة والشرعيّة على ما يقال من قيام الإجماع على التعميم المذكور ، ولأنّ اعتبار مالكيّة المستأجر للعمل ينافي حرمة التوصّل إليه بالمقدّمات المحرّمة .
قيل : والعمدة في تعميم القدرة للشرعيّة هو الإجماع كما يستفاد من كلماتهم في كتاب الإجارة .
أقول : أمّا اشتراط القدرة ففيه : أنّ اشتراط المعاملة بالقدرة على التسليم خارجاً واضح ، من جهة أنّه مع العلم بعدم القدرة تكون المعاملة سفهيّةً ، فالاشتراط المذكور عقلائيّ ، وأمّا مع الشكّ وعدم كون المبيع تحت يد البائع فلزومها المستلزم لبطلان المعاملة من جهة الغرر . وهذا لا يقتضي بطلان المعاملة إذا كان المستأجر - مثلاً - عالماً بأنّ الأجير يسلّم العمل ولو من باب علمه بعدم مبالاته بالمعصية ، فلا تكون المعاملة سفهيّةً ولا غرريّةً . هذا .
مضافاً إلى أنّه على فرض التعميم إنّما لا يكون الأجير قادراً على الإتيان بالعمل شرعاً إذا كان العمل مورداً لتعلّق النهي به عرضاً ، وأمّا إذا صحّ تعلّق الأمر به ورفع النهي عنه في فرض تحقّق العصيان كما في المقام فالعمل مقدور حينئذ للمكلّف شرعاً ، لعدمِ تعلّق النهي به ، وصلاحيّةِ تعلّق الأمر به ترتّباً .
وأمّا الثاني - وهو عدم اعتبار المالكيّة شرعاً حين توقّف العمل على المحرّم -