تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شرح
فهل هي محرّمة بنحو العامّ المجموعيّ أو على نحو الاستغراق ؟ فنقول مستعيناً به تعالى : أمّا وجه الأوّل فلأنّ المستفاد من الصحيح والحسن المتقدّمين ( 1 ) ليس إلاّ حرمة قراءة آية السجدة . وخبر المعتبر خال عن الاعتبار أو لأنّه وإن فرض اعتبار خبر المعتبر لكن الظاهر من السجدة هي آية السجدة كما يستفاد من كثير من الأخبار وقد أشار إليها في المستمسك ( 2 ) . وحينئذ فالجمع بينهما بحمل النهي في خبر البزنطيّ المنقول عن المعتبر على أن يكون لأجل الآية ، فالنهي عن مجموع السورة لبعضها وهو آية السجدة . وإن فرض الترديد في ذلك فيرجع إلى إطلاق ما دلّ على جواز قراءة القرآن مطلقاً للجنب أو إلى الأصل . ولكن فيه : أنّ خبر المعتبر معتبر ، لكون الناقل هو من الثلاثة الّذين قيل : إنّهم لا يروون إلاّ عن ثقة ، وهو من أصحاب الإجماع مسلّماً . وأمّا الجمع بذلك بعد فرض الظهور للصحيحين في كون المراد بالسجدة هي الآية فهو ممنوع جدّاً . وصِرف استعمال السجدة في كثير من الموارد في الآية لا يوجب ثبوت حقيقة شرعيّة للسجدة ، خصوصاً مع إطلاق السجدة على سورة السجدة في القراءات المتداولة ، وتقدّم ذلك في خبر البزنطيّ أيضاً فتأمّل . وحينئذ لا محيص إلاّ عن القول بتعلّق الحرمة بالسورة ، خصوصاً مع تأيّد خبر البزنطيّ بأمور : منها : فتوى الأصحاب ، وقد عرفت في صدر المسألة أنّ حرمة سور العزائم معقد نقل الإجماع من جماعة من الأصحاب . ومنها : الفقه الرضويّ ، ففيه على ما في المستدرك : « ولا بأس بذكر الله وقراءة القرآن وأنت جنب إلاّ العزائم الّتي تسجد فيها . . . » ( 3 ) . ومنها : تأيّده بما عن المقنع : « ولا بأس أن تقرأ القرآن كلّه وأنت جنب إلاّ العزائم الّتي يسجد فيها » ( 4 ) ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) في ص 255 . ( 2 ) ج 3 ص 52 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 465 ح 1 من ب 12 من أبواب الجنابة . ( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 466 ح 4 من ب 12 من أبواب الجنابة .