الرابع : الدخول في المساجد بقصد وضع شيء فيها [ 1 ] ، بل مطلق الوضع فيها [ 2 ] وإن كان من الخارج أو في حال العبور .
شرح
الزيارة بل التشبيه من جهة درك المثوبة ، خصوصاً بقرينة « فابعثوا إليّ بالسلام » .
ثمّ لا يخفى أنّه لو قلنا بالتحريم أو الكراهة فهل المتعلّق لذلك هو المكث أو الدخول غير الاجتيازيّ فتكون المشاهد كالمساجد ، فإنّه مقتضى القياس بها ، وهو القدر المتيقّن من الأخبار الناهية ، فإنّ أبا بصير كان عازماً على الدخول والمكث ولم يكن غرضه صِرف الاجتياز ، أو يكون متعلّقه خصوص المكث فيجوز الدخول والمشي بدون المكث كما هو ظاهر المتن ، وذلك لأنّه المتيقّن من الأخبار المتقدّمة ، أو يكون متعلّق الحكم تحريماً أو كراهةً مطلق الدخول ، وهو الظاهر من الأخبار المتقدّمة ، لقوله ( عليه السلام ) : « أما تعلم أنّه لا ينبغي لجنب أن يدخل بيوت الأنبياء » وقوله : « أما علمت أنّ بيوت الأنبياء وأولاد الأنبياء لا يدخلها الجنب » وخصوصيّة المورد لا تخصّص الحكم الوارد في القضيّة الكلّيّة ؟
ولعلّ الوجه الأخير أقرب بالنظر إلى الأخبار المذكورة ، فعلى فرض الدلالة فالمشاهد المشرّفة كالمسجدين في حرمة الدخول ، ومقتضى الاحتياط ذلك أيضاً .
[ 1 ] إذا لم يكن مصداقاً للاجتياز ومصداقاً للدخول بقصد الأخذ منه .
[ 2 ] الدليل عليه ما مرّ من صحيحي عبد الله بن سنان وزرارة ومحمّد بن مسلم المتقدّمين ( 1 ) .
وقد ظهر من الوجوه الثلاثة المتقدّمة في مسألة جواز الأخذ من المسجد أنّ تلك المسألة ذات وجهين :
أحدهما : أن يكون متعلّق الحرمة هو الوضع .
ثانيهما : أن يكون متعلّقها الدخول للوضع ويكون المقصود أنّ الوضع ليس كافياً في رفع حرمة الدخول ، بخلاف الأخذ فإنّه رافع لحرمة الدخول . وقد عرفت أنّ الأقرب من جهة مقتضى التعليل هو الثاني .
هامش
( 1 ) في ص 247 .