شرح
وعن المعتبر : « يجوز للجنب والحائض أن يقرءا ما شاءا من القرآن إلاّ سور العزائم الأربع ، وهي : اقرأ باسم ربّك ، والنجم ، وتنزيل السجدة ، وحم السجدة » ( 1 ) .
روى ذلك البزنطيّ في جامعه عن المثنّى عن الحسن الصيقل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) .
ولا يعارضها ما عن الفقيه عن أبي سعيد الخدريّ في وصيّة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( عليه السلام ) أنّه قال : « يا عليّ من كان جنباً في الفراش مع امرأته فلا يقرأ القرآن ، فإنّي أخشى أن تنزل عليهما نار من السماء فتحرقهما » ( 3 ) ، لإعراض الكلّ عن العمل بظاهره حتّى الصدوق ، فإنّه حمله على قراءة العزائم مع أنّه حملٌ على الفرد النادر المستهجن ، ولعدم صحّة السند ، فإنّ سند الصدوق إلى أبي سعيد الخدريّ مشتمل على المجاهيل ، حتّى أنّه عجز العلاّمة النوريّ عن إقامة القرائن على تصحيحه مع سعيه في تصحيح الأسناد بالقرائن الرجاليّة .
وما في متنه من احتمال نزول العذاب حال وجود النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مخالف لما في القرآن الكريم من عدم نزول العذاب في الدنيا مع كون النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فيهم .
مع أنّ تشديد النهي عن قراءة الجنب موافق لرأي الجمهور ، فإنّهم بين من يحكم بحرمة قراءته مطلقاً كالشافعيّ ، ومن يحكم بجواز قراءة ما دون الآية كما عن أبي حنيفة وأحمد ، ومن يحكم بجواز قراءة آيات يسيرة كما عن مالك . ولم ينقل الجواز إلاّ عن سعيد بن مسيّب وداود بن منذر ، قاله في التذكرة ( 4 ) . فالخبر مطابق لرأي العامّة ،
فيسقط عن الاعتبار ، لاحتمالِ الكذب من بعض الرواة لتأييد مذهبهم ، واحتمالِ صدوره من أبي سعيد تقيّةً وإن كان بعيداً .
وكيف كان ، فلا ريب في عدم مقاومته لما تقدّم ( 5 ) من الدليل الصحيح الصريح في الجواز وغيره من الأخبار الحاكمة بجواز قراءة القرآن للجنب مطلقاً ، فراجع الباب التاسع عشر من أبواب الجنابة ( 6 ) ، فلا إشكال بحمد الله تعالى في أصل الحكم .
إنّما الإشكال في أنّ المحرّم هل هو قراءة الآية أو السورة ؟ وعلى التقدير الثاني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 218 ح 11 من ب 19 من أبواب الجنابة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 218 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 216 ح 3 من ب 19 من أبواب الجنابة .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 235 - 237 .
( 5 ) آنفاً .
( 6 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 215 .