تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
وأمّا الثالث فالظاهر أنّ ما أشير إليه هو ما رواه في الوسائل في الباب الحادي والعشرين من أبواب أحكام المساجد عن الشيخ والكلينيّ ( 1 ) رحمهما الله تعالى . وفيه : أنّه لا يدلّ على أنّ مدفن الأنبياء والأوصياء أولى بالاحترام من المساجد ، فإنّ تفضّل الله تعالى عليهم بجعل ما فيه أبدانهم أو أصابته رشّة من دمائهم مسجداً ومحلاًّ لعبادة يجمع مع كون المسجد أولى بالتعظيم . مع أنّ القياس في مصاديق التعظيم خال عن السداد . هذا . مع ورود الدليل على جواز مسّ المصحف غير كتابته للجنب ، فإنّ القياس به يقتضي عدم لزوم المراعاة . وأمّا الرابع ففيه أوّلاً : أنّ دلالته على تحريم الدخول في حال حياتهم ممنوعة ، فإنّ الّذي يبعّده أمور : الأوّل : أنّه لو كانت بيوت الأنبياء ( عليهم السلام ) كالمساجد في حرمة الدخول أو المكث لاشتهر وبان من عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، خصوصاً إذا كان ذلك عامّاً بالنسبة إلى نسائهم ومن كان يسكن في بيوتهم من العبيد والإماء والضيوف وغيرهم من الأولاد والخدّام . فهذا دليل ربما يكون قطعيّاً على عدم الحرمة وأنّ الحكم مبنيّ على التنزيه والكراهة . الثاني : أنّ المستفاد ممّا ورد من الأخبار المتقدّمة أنّ ذلك أمر كان مطابقاً للارتكاز وأنّه ممّا لا بد وأن يعلمه الأعرابيّ وأبو بصير ، ولا ريب أنّ القبح الموافق للارتكاز هو القبح لا على وجه التحريم . الثالث : قوله ( عليه السلام ) في بعض الأخبار « لا ينبغي » ربما يكون ظاهراً في ذلك . وثانياً : لا دليل على تنزيل أبدانهم الشريفة منزلة أبدانهم في حال الحياة الدنيويّة ، فإنّ ما تقدّم لم نجده في نصّ . نعم ، في الوافي في أبواب الزيارات عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إليّ في حياتي ، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إليّ بالسلام فإنّه يبلغني » ( 2 ) . وهذا كما ترى لا يدلّ على عموم التشبيه حتّى في كيفيّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 225 . ( 2 ) الوافي : ج 14 ص 1329 ح 24 من ب 171 « باب لقاء النبيّ والإمام وزيارة قبورهم . . . » .