شرح
وعن كشف الغمّة عن الحميريّ عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأنا أريد أن يعطيني من دلالة الإمامة مثل ما أعطاني أبو جعفر ( عليه السلام ) ، فلمّا دخلت وكنت جنباً فقال : « يا أبا محمّد ما كان لك في ما كنت فيه شغل ، تدخل عليّ وأنت جنب » فقلت : ما عملته إلاّ عمداً ، قال : « أو لم تؤمن ؟ » قلت : بلى ، ولكن ليطمئنّ قلبي ، فقال : « يا أبا محمّد قم فاغتسل . . . » ( 1 ) .
وعن جابر عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) أنّ أعرابيّاً دخل على الحسين ( عليه السلام ) فقال له : « أما تستحيي يا أعرابيّ تدخل على إمامك وأنت جنب ؟ ! . . . » ( 2 ) .
وعن رجال الكشّيّ بالإسناد عن رجل عن بكير قال : لقيت أبا بصير المراديّ فقال : أين تريد ؟ قلت : أريد مولاك ، قال : أنا أتبعك فمضى فدخلنا عليه وأحدّ النظر إليه وقال : « هكذا تدخل بيوت الأنبياء وأنت جنب ؟ ! » فقال : أعوذ بالله من غضب الله وغضبك ، وقال : أستغفر الله ولا أعود ( 3 ) .
هذا بضمّ ما اشتهر وشاع من أنّ حرمتهم ميّتاً كحرمتهم حيّاً ، ومقتضى العموم : كون حال موتهم بمنزلة حال حياتهم حتّى في كيفيّة الاحترام والتعظيم . هذا .
ولكن في الكلّ نظر :
أمّا الأوّل فلأنّ معنى المسجديّة ليس متقوّماً بصرف الثواب على العبادة فيه ، بل تقوّمها بإيقاف المكان للصلاة وبعض العبادات الأخرى كالاعتكاف . والمشاهد المشرّفة لا تكون موقوفةً على الصلاة والاعتكاف . وثواب الصلاة فيها لا يلازم الوقفيّة ، بل الثواب متحقّق ولو كانت مملوكةً لبعض الأشخاص .
وأمّا الثاني فلأنّ التعظيم الّذي اعتبر من قبل الشارع تابعٌ لجعله من حيث المورد والمرتبة ، فإنّ تعظيم الرسول بالصلوات عليه وتعظيم القائم بالقيام عند ذكره على ما هو
المعروف وتعظيم المؤمن بالسلام عليه ولا يقاس أحد تلك المقدّسات بالأخرى في مصداق التعظيم وإن كان الكلّ مشتركاً في وجوب التعظيم وحرمة الهتك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 211 ح 3 من ب 16 من أبواب الجنابة .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 212 ح 4 و 5 من ب 16 من أبواب الجنابة .