والمشاهد كالمساجد في حرمة المكث فيها [ 1 ] .
شرح
متوجّه إليه من جهة عدم كون الوضع فيه مجوّزاً .
بيان ذلك أنّ العلّة المذكورة في مقام بيان تفهيم ملاك الحكم بحيث يخرج الحكم عن التعبّد المحض وأنّ الملاك المذكور ليس إلاّ سهولة الأمر على المكلّف الموجبة لرفع حكم تحريميّ في البين ، وليس الحكم التحريميّ الثابت في البين لولا ملاحظة التسهيل هو حرمة الأخذ بما هو أخذٌ ، لعدم خطور ذلك إلى ذهن زرارة حتّى يكون المقصود رفعه بملاك السهولة ، فلو كان المقصود ذلك لما فهم زرارة من التعليل ما يقرّب الحكم إلى ذهنه ، فالحكم المرفوع بملاك السهولة ليس إلاّ الحكم المذكور في صدر الخبر الّذي هو حرمة الدخول ; فإذا كان التعليل المذكور ظاهراً في رفع حرمة الدخول بملاك السهولة في خبر زرارة فهو حاكم ومفسّر بالنسبة إلى خبر عبد الله بن سنان أيضاً .
ومن ذلك كلّه يظهر أنّ الوجه الثالث أقرب ، ثمّ الثاني المختار للمصنّف ، والله العالم .
ومن ذلك يظهر الكلام في حرمة الوضع وسيجئ إن شاء الله تعالى توضيحه أيضاً بأزيد من ذلك . ويظهر أيضاً عدم حرمة المكث للأخذ أيضاً بمقدار ما يلازمه عرفاً .
[ 1 ] قال ( قدس سره ) في الجواهر : نقل عن جماعة إلحاق الضرائح المقدّسة والمشاهد المشرّفة
بالمساجد ، ونقله الشهيد في الذكرى عن المفيد وابن الجنيد واستحسنه ، وربّما نقله بعضهم عن الشهيد الثاني ، ومال إليه بعض المتأخّرين من أصحابنا ( 1 ) .
وقال في مفتاح الكرامة : ألحق جملة من المتأخّرين منهم الشهيدان ، وردّه جملة أخرى ( 2 ) .
أقول : يظهر من ذلك عدم تحقّق الشهرة بين القدماء بل المتأخّرين ، بل الظاهر من ذكر المساجد في بيان ما يحرم دخوله وعدم ذكر المشاهد عدم الإلحاق ; فما في تعليق بعض المحقّقين من أساتيد العصر من نسبته إلى المشهور غير واضح ، إلاّ أن يكون المقصود شهرته بين علماء مقاربي عصرنا كالشيخ الأنصاريّ وصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 52 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : ج 3 ص 77 .