تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الأخذ من حيث كونه مغصوباً كذلك لا يقتضيه من حيث استلزامه للدخول غير الاجتيازيّ والمكث ، وهذا هو الّذي تقدّم في المحكيّ عن الجواهر نسبته إلى بعض الأصحاب وعليه بنى بعض المحقّقين من المعاصرين في تعليقه على الكتاب . الثاني : أن يقال بأنّ الموضوع للجواز وإن كان هو الأخذ إلاّ أنّه حيث يستلزم في الغالب الدخول بل المكث بحيث لا يشكّ العرف الّذي يسمع مفاد صحيح عبد الله بن سنان المتقدّم ( 1 ) من قوله : عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : « نعم » في جواز الدخول لذلك ، من غير فرق بين المسجد الّذي يكون ذا بابين حتّى يتمكّن من الدخول الاجتيازيّ وغيره ، ومن غير لزوم الاجتياز في المسجد الّذي يمكن فيه الاجتياز . والدخول المذكور - أي غير الاجتيازيّ - من اللوازم الغالبيّة القريبة بالدائميّة ، فلا ريب أنّ العرف يفهم من ذلك الجواز ، وإلاّ لا بد من التنبيه في القضيّة المشتملة على الحكم ، وهذا نظير استفادةِ حلّيّة الدم المتخلّف في الذبيحة وطهارته من تجويز الأكل بعد الذبح ، واستفادةِ طهارة أواني الخمر المتبدّل خلاًّ والعصير الّذي ذهب ثلثاه من الحكم بطهارة الخمر والعصير ، وغير ذلك . والحاصل : أنّ الحكم بجواز ما يلازم العنوان المحكوم بالجواز دائماً أو غالباً قاعدة كلّيّة مبرهنة مورد للعمل بلا إشكال . ومنه يظهر ضعف الوجه الأوّل بلا إشكال . الثالث : ما قوّاه الفقيه النبيه العظيم صاحب الجواهر ( قدس سره ) من أنّ كلاًّ من الجواز والمنع ليس متوجّهاً إلى الأخذ والوضع ، بل المقصود من الدليلين أنّ الدخول يجوز للأخذ ولا يجوز للوضع ( 2 ) . وهذا وإن كان مخالفاً للظهور الكلّيّ المتحقّق في القضايا المشتملة على الحكم والموضوع إذا لم يكن في المسألة الخاصّة قرينة أو تناسب بمناسبة الارتكاز العرفيّ أو المناسبة المتّخذة من الشرع الأنور لكن يمكن أن يقال : إنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) في صحيح زرارة المتقدّم ( 3 ) في مقام التعليل لجواز الأخذ « لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلاّ منه » : أنّ الجواز راجع إلى الدخول والمكث اللازم ، والمنع أيضاً
هامش
( 1 و 3 ) في ص 247 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 54 .