شرح
أنّ المراد بجواز الأخذ من حيث كونه أخذاً في مقابلة الوضع ، وإلاّ فلا يحلّ لأجله ما كان محرّماً سابقاً ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
أقول : يدلّ على جواز أخذ الشيء من المسجد صحيح عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ، قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً » ( 2 ) .
وصحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين » - إلى أن قال : - « ويأخذان من المسجد ولا يضعان فيه شيئاً » قال زرارة : قلت : فما بالهما يأخذان منه ولا يضعان فيه ؟ قال : « لأنّهما لا يقدران على أخذ ما فيه إلاّ منه ، ويقدران على وضع ما بيدهما في غيره . . . » ( 3 ) .
ولا يعارضهما مرسل عليّ بن إبراهيم عن الصادق ( عليه السلام ) نحوه إلاّ أنّه قال : « يضعان فيه الشيء ولا يأخذان منه » فقال : « لأنّهما يقدران على وضع الشيء فيه من غير دخول ، ولا يقدران على أخذ ما فيه حتّى يدخلا » ( 4 ) .
وجه عدم المعارضة أمور :
منها : الإرسال .
ومنها : إعراض الأصحاب عنه .
ومنها : عدم استقامة المتن ، من جهة أنّ أخذ الشيء منه قد يمكن بدون الدخول وأنّ الوضع فيه قد يتوقّف على الدخول ، ومن جهة أنّ التعليل موجب لخروج أكثر أفراد المعلّل له بل جميعها لولا التعليل ، فإنّه لولا التعليل لكان الوضع فيه بالدخول ، ولا داعي إلى الإلقاء فيه من خارج المسجد بحسب الطبع والعادة إلاّ بعد التوجّه إلى التعليل المذكور الموجب لاختصاص جواز الوضع بالإلقاء من الخارج ذلك الفرد الخارج عن
المعتاد ، وهذا مستهجن ، فإنّه إخراج للأفراد المتعارفة الغالبة ، فتأمّل .
لا يقال : الصحيحان المتقدّمان لا يدلاّن على فتوى الأصحاب بنحو الإطلاق ، إذ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 54 .
( 2 و 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 213 ح 1 و 2 و 3 من ب 17 من أبواب الجنابة .