وكذا الدخول بقصد أخذ شيء منها ، فإنّه لا بأس به [ 1 ] ،
شرح
وتعارضهما في المشي غير الاجتيازيّ ، فيرجع إلى ما دلّ من الروايات على النهي عن إتيان المساجد جنباً ، وهي أخبار السابع والتاسع والخامس عشر والسادس عشر من الباب الخامس عشر من أبواب الجنابة من الوسائل .
وما في المستمسك من « أنّ النسبة بينهما وإن كانت هي العموم من وجه إلاّ أنّ الأوّل أي صحيح زرارة أقوى ، لاشتماله على الاستثناء » ( 1 ) موردٌ للنظر من وجوه :
منها : ما عرفت من أنّ الصحيح بحكم الخاصّ ، لنصوصيّته بالنسبة إلى صورة المشي .
ومنها : أنّ أقوائيّة الصحيح لمكان الاستثناء ممنوعة ، إذ ذلك على فرض التسلّم في ما لو كان المستثنى نصّاً وغير قابل للتصرّف وكان التصرّف متمشّياً في المستثنى منه ، وأمّا في ما إذا كان المستثنى صالحاً للتصرّف فلا أقوائيّة كما في ما نحن فيه ، فإنّه يمكن أن يكون الاجتياز من باب كونه من المصاديق الغالبة للمشي وأنّ ما هو موضوع الحكم هو المشي ، فإنّ ذلك من التصرّفات السهلة اليسيرة .
ومنها : أنّ الاستثناء لا يدلّ إلاّ على ملحوظيّة العموم بالنسبة إلى المستثنى ، ولا يدلّ على ملحوظيّته بالنسبة إلى تمام موارد العامّ .
ومنها : أنّ صِرف الأقوائيّة لا يكون ملاكاً للترجيح ما لم يكن جمعاً بنظر العرف ، إلاّ بناءً على كفاية مطلق المرجّح في ترجيح المتعارضين .
وكيف كان ، فقد تلخّص من جميع ذلك أنّ الاجتياز جائز وأنّ الحركة الخروجيّة وإن لم يصدق عليها الاجتياز جائزة أيضاً بحسب ما مرّ من الدليل ، وأمّا مطلق المشي فلا . والله العالم ، وله الحمد أوّلاً وآخراً .
[ 1 ] ظاهر الأصحاب بلا خلاف يعرف - كما في الجواهر - جواز أخذ الشيء من المسجد ، بل فيها عن المنتهى أنّه مذهب علماء الإسلام ، وفي غيره أنّه المجمع عليه ، بل ظاهر إطلاق النصّ والفتوى أنّه يجوز له ذلك وإن استلزم لبثاً طويلاً . وعن بعضهم
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 3 ص 47 .