شرح
الإشارة إليها ، من غير فرق بين أن يكون دخوله جائزاً أو حراماً ; فمن دخل من باب بقصد الخروج من ذلك الباب فدخوله حرام ولكن لا يحرم عليه الخروج ولو بالنهي السابق الساقط .
ومنه يظهر عدم استقامة ما في المتن من اشتراط أن يكون الدخول من باب والخروج من آخر ، إلاّ أن يكون ذلك من باب المثال .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في أنّ ما لا يصدق عليه الاجتياز ولا المرور - كالمشي في المسجد بقصد السياحة فيه - لا يكون جائزاً .
إن قلت : مقتضى إطلاق خبر جميل بن درّاج هو الجواز ، ففي الوسائل عنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « للجنب أن يمشي في المساجد كلّها ولا يجلس فيها ، إلاّ المسجد الحرام ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) » ( 1 ) .
قلت أوّلاً : مردودٌ بالطعن في السند ، لسهل ومن روى عنه ، فإنّه لم يصرّح بتوثيقهما كما أشار إليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 2 ) .
وثانياً : إنّ الناظر فيه وفي ما تقدّم ( 3 ) من حسنه يقطع أو يظنّ بكون الخبرين واحداً . وما تقدّم ليس فيها عنوان المشي ، بل قال فيه : « ولكن يمرّ فيها كلّها » .
وثالثاً : مقتضى صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ( 4 ) : حرمة المشي إذا لم يكن مصداقاً لعنوان الاجتياز ، فإنّ فيه أنّه « لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين » ، والدخول لا يتحقّق إلاّ بالمشي ، فهو بمنزلة أن يقول : « لا يمشيان في المسجد إلاّ مجتازين » . لا أقول : إنّه مخصوص بالدخول ، بل أقول : إنّه نصّ في الدخول الّذي هو المشي ، ويشمل ما بعده أيضاً فهو بحكم الأخصّ من خبر جميل .
ورابعاً : على فرض كون المقصود بالدخول مطلق الكون في المسجد فيكون الدخول كنايةً عن الكون فيه ، فلا ريب أنّ النسبة بينه وبين صحيح زرارة ومحمّد هو العموم والخصوص من وجه ، لافتراقهما في الجلوس والمشي الاجتيازيّ واجتماعهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 206 ح 4 من ب 15 من أبواب الجنابة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 52 .
( 3 ) في ص 242 .
( 4 ) المتقدّم في ص 243 .