تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وأمّا المرور فيها بأن يدخل من باب ويخرج من آخر فلا بأس به [ 1 ] ،
شرح
ما لا يكون اجتيازاً . وهذا ممّا لا إشكال فيه . [ 1 ] لا يخفى أنّ القدر المسلّم من المستثنى هو الاجتياز الوارد في صحيح أبي حمزة المستفاد من الآية الشريفة ، وهو الّذي أشار إليه في المتن من الدخول من باب والخروج من باب آخر . ولكنّ الظاهر أنّ ما يصدق عليه المرور فهو أيضاً غير محرّم ، والمقصود به هو الحركة الخروجيّة ، فإنّ من احتلم في المسجد وخرج منه ليس حركته ذلك اجتيازاً وعبوراً ، بل هو مرور في المسجد وهو لا يكون حراماً ولا يحتاج إلى التيمّم في غير المسجدين كما يدلّ عليه صحيح أبي حمزة المتقدّم ( 1 ) . ولا ريب أنّ قوله ( عليه السلام ) بعد الحكم بوجوب التيمّم على من احتلم في المسجدين : « ولا يمرّ في المسجد إلاّ متيمّماً . . . ولا بأس أن يمرّ في سائر المساجد . . . » صريح في أنّ المقصود من المرور في سائر المساجد هو ما يكون قابلاً للانطباق على المرور الّذي يكون منطبقاً عليه عنوان الاجتياز الملحوظ في مورد الرواية ، وهو الحركة الخروجيّة . ولا يخفى أنّ مثل صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ( 2 ) لا يكون منافياً لذلك من حيث حصر الاستثناء على المجتاز ، من جهة احتمال أن يكون المقصود بالاجتياز هو ما يعمّ التحرّك المقصود به الخروج من المسجد وأنّه في قبال المكث أو المشي في المسجد بقصد التفرّج والتفريح مثلاً . بل يمكن أن يقال بإلقاء خصوصيّة الاجتياز المتقوّم بالدخول من باب والخروج من باب آخر ، فإنّ الحركة الممحّضة في الخروج ليست إلاّ مماثلةً للحركة الاجتيازيّة ، بل هي أولى بالجواز في الجملة ، فتأمّل . وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في عدم اختصاص الجواز بما يسمّى اجتيازاً ، بل المرور الّذي هو الحركة الخروجيّة محكوم بالجواز أيضاً بحسب الأدلّة الّتي مرّت
هامش
( 1 ) في ص 242 . ( 2 ) المتقدّم في ص 243 .