الثالث : المكث في سائر المساجد بل مطلق الدخول فيها على غير وجه المرور
[ 1 ] ،
شرح
وغير ذلك من الأخبار ( 1 ) الخالية عن المعارض ; فالحكم واضح لا سترة فيه .
[ 1 ] وقد نقل في الجواهر عن الغنية وظاهر الخلاف الإجماع عليه ( 2 ) .
وتدلّ عليه جملة من الأخبار :
منها : ما تقدّم ( 3 ) من حسن جميل وصحيح أبي حمزة وخبر محمّد بن مسلم .
ومنها : صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قالا : قلنا له : الحائض والجنب يدخلان المسجد أم لا ؟ قال : « الحائض والجنب لا يدخلان المسجد إلاّ مجتازين ، إنّ
الله تبارك وتعالى يقول : ( وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تَغْتَسِلُواْ ( 4 ) ) ( 5 ) .
وغير ذلك من الأخبار ( 6 ) .
ويظهر من الصحيح الأخير أنّه ليس المراد بالجلوس الّذي في بعض الروايات أنّ المحرّم خصوص الجلوس ، فإنّ التعليل بالآية الشريفة والاستدلال بها يدلّ على أنّ الملاك في الاستثناء هو العبور فيكون غيره داخلاً في المستثنى منه . بل ظاهر مثل قوله في حسن جميل ( 7 ) بعد السؤال عن الجنب يجلس في المساجد ؟ : « لا ، ولكن يمرّ فيها كلّها . . . » أنّ الجلوس إنّما هو في قبال المرور فيكون المقصود به مطلق اللبث . والتقابل المذكور موجود أيضاً في صحيح أبي حمزة وغيره .
والحاصل : أنّه لا شبهة في أنّ الجلوس المفوّه به في النصوص والفتاوى لا يراد منه
إلاّ ما هو في قبال المرور والاجتياز والمشي ; فالظاهر أنّ تعبير بعضهم بالجلوس وبعضهم بالمكث ليس دالاًّ على الاختلاف ، بل مقصودهم شيء واحد وهو حرمة المكث أو
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 205 ، الباب 15 من أبواب الجنابة .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 49 .
( 3 ) في ص 242 .
( 4 ) سورة النساء : 43 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 207 ح 10 من ب 15 من أبواب الجنابة .
( 6 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 205 ، الباب 15 من أبواب الجنابة .
( 7 ) المتقدّم في ص 242 .