شرح
ثمّ قال في الجواهر : بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك في الخلاف والوسيلة والغنية والسرائر وظاهر التذكرة كالمحكيّ عن الانتصار وظاهر المنتهى أيضاً ، بل هو إن لم يكن محصّلاً يمكن دعوى تواتره ، كالنصوص الّتي فيها الصحيح وغيره القريبة من التواتر ، بل لعلّها كذلك كما في الرياض - إلى أن قال : - بل لم أتحقّق فيه خلافاً . ورواية الصدوق في المقنع خبر حمّاد ( الآتي إن شاء الله تعالى ) أعمّ من العمل به . وكونه لا يروي إلاّ ما يعمل به غير ثابت ( 1 ) .
أقول : حيث إنّ المسألة مشكلة جدّاً بلحاظ الأخبار الواردة في المسألة فلا بد من ذكر عمدة الأدلّة الّتي يمكن التمسّك بها في المسألة والتكلّم فيها .
فيدلّ على المشهور جملة كثيرة من الروايات الّتي يمكن انقسامها إلى طوائف :
الطائفة الأولى : ما يدلّ على بطلان الصوم في خصوص من ترك الغسل متعمّداً :
كخبر أبي بصير في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثمّ ترك الغسل متعمّداً حتّى أصبح ، قال : « يعتق رقبةً ، أو يصوم شهرين متتابعين ، أو يطعم ستّين مسكيناً » . قال : وقال : « إنّه حقيق أن لا أراه يدركه أبداً » ( 2 ) .
لكنّ المحكيّ عن التهذيب في رواية أخرى بعد قوله « مسكيناً » : « وقضاء ذلك اليوم ، ويتمّ صيامه ولن يدركه أبداً » ( 3 ) . وهو المناسب للبعض الآخر الآتي الدالّ على أنّه « لا يدرك فضل يومه » ( 4 ) .
الطائفة الثانية : ما يدلّ على بطلانه إذا نام المجنب متعمّداً حتّى يطلع الفجر :
كصحيح الحلبيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه قال في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب من أهله ثمّ نام متعمّداً في شهر رمضان حتّى أصبح ، قال : « يتمّ صومه ذلك ثمّ يقضيه إذا أفطر من شهر رمضان ويستغفر ربّه » ( 5 ) .
بيان : قوله في السؤال : « نام متعمّداً . . . حتّى أصبح » يحتمل معنيين :
أحدهما : أن يكون المقصود أنّه قد تعمّد أصل حدوث النوم في مقابل أن يأخذه
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 16 ص 236 و 237 .
( 2 و 3 و 4 و 5 ) وسائل الشيعة : ج 10 ص 63 و 64 ح 2 و 4 و 3 و 1 من ب 16 من أبواب ما يمسك عنه الصائم .