شرح
فيمكن أن يكون بينهما فرق في مقام الثبوت .
وحينئذ مقتضى ما اشتهر من أنّ « الطواف بالبيت صلاة » ومقتضى ما تقدّم ( 1 ) من خبر عليّ بن جعفر الوارد في خصوص الجنب ومقتضى إطلاق غير واحد من الروايات الدالّة على اشتراط الطواف بالوضوء الدالّ على اشتراطه بالغسل للجنب بالأولويّة القطعيّة الشامل جميع ذلك للطواف المندوب هو الاشتراط .
أقول : ما أشرنا إليه من اختصاص دليل الجواز بفاقد الوضوء لا الجنب ظاهر .
لكنّ الاستدلال على الاشتراط بما ذكر من الوجوه الثلاثة لا يخلو عن النظر :
أمّا الأوّل ففيه أوّلاً : ما ذكره صاحب الحدائق ( قدس سره ) من أنّه لم يثبت ، لأنّا لم نقف عليه في شيء من كتب الأخبار وإن تناقلوه بهذا اللفظ في كتب الفروع من غير سند ، وما هذا شأنه فلا اعتماد عليه ( 2 ) .
وثانياً : أنّ الشرط في الصلاة هو الطهارة ، والمفروض إلقاؤها في المقام . وكون اشتراط عدم الجنابة أمراً آخر في عرض اشتراط الطهارة غير ثابت في المنزّل عليه وهو الصلاة حتّى يثبت في المنزّل وهو الطواف .
وأمّا الثاني - وهو العمدة في المقام - فالجواب عنه أنّ الحكم بالقطع وعدم الاعتداد بما طاف بعد تذكّر الجنابة لعلّه من باب لزوم الخروج عن المسجد الحرام والإخلال بالموالاة .
إن قلت : الحكم بالقطع يمكن أن يكون لما أشير إليه ، لكن عدم الاعتداد بشيء ممّا طاف مطلقاً حتّى بعد التجاوز عن النصف ليس إلاّ من جهة بطلان الطواف ، إذ الموالاة
لا تكون شرطاً بعد ذلك .
قلت : بعد دلالة الدليل على الاعتداد بالطواف الصحيح ولو ترك الموالاة إذا تجاوز عن النصف ووضوح حكم الطواف من ناحية الموالاة فالأمر يدور بين كون ذلك تخصيصاً بالنسبة إلى خبر عليّ بن جعفر ( عليهما السلام ) أو تخصّصاً من باب عدم كون الطواف المأتيّ به جنباً صحيحاً ، والمشهور على عدم الاعتبار بالعموم بعد وضوح حكم المخصّص والشكّ في أنّه هل يكون بنحو التخصيص أو التخصّص .
هامش
( 1 ) في ص 221 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : ج 16 ص 86 .