تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
توضيح ذلك أنّه ليس ملاك تقدّم أصل على الآخر وحكومته عليه كون الأصل الحاكم في مورد السبب والأصل المحكوم في مورد المسبّب فيكون المشكوك في أحد الأصلين مسبّباً عن الآخر ، بل الملاك في التقدّم كون أحد الأصلين رافعاً للموضوع في الأصل الآخر تعبّداً ولو كان مجرى كلا الأصلين من الموضوعات ، فإنّه لو كانت اليد متنجّسة فلاقت الماء المشكوك كرّيّته فهنا ثلاث استصحابات : الأوّل استصحاب نجاسة اليد . الثاني استصحاب عدم ملاقاة اليد للماء الكرّ . الثالث استصحاب كرّيّة الماء ; فإنّ مجرى الأوّل بالنسبة إلى مجرى الثاني يكون من قبيل الحكم والموضوع ، وأمّا مجرى الأخيرين فهما من الموضوعات . ولولا تقدّم الثالث على الثاني وكان بينهما التعارض لكان القياس في المثال هو الحكم بنجاسة اليد ، لتعارض استصحاب كرّيّة الماء لاستصحاب عدم ملاقاة اليد للماء الكرّ فيرجع إلى استصحاب نجاسة اليد ، مع أنّه ليس الأمر كذلك قطعاً ، فإنّ استصحاب كرّيّة الماء بضمّ الملاقاة الثابتة بالوجدان يحكم بتحقّق ملاقاة اليد للماء الكرّ فيرفع الشكّ عن الاستصحاب الثاني في المثال وعن الاستصحاب الأوّل فيه . وكذا الكلام في مورد صحيح زرارة الوارد في باب الاستصحاب ، فإنّ استصحاب بقاء الوضوء رافع للشكّ عن استصحاب عدم وقوع الصلاة المقرونة بالوضوء ، ولولا التقدّم لكان الاستصحابان متعارضين وكان القياس بطلان الصلاة . ومنه يظهر أمران : أحدهما : أنّ كلّ مورد يكون مجرى أحد الاستصحابين هو الكلّيّ أو الفرد المردّد بين الفردين كما في المقام أو المجموع المركّب من أمور متعلّقة للأمر وكان مورد الآخر هو خصوص بعض الأفراد أو خصوص بعض الأجزاء وكان مقتضى القطع والوجدان إحراز الباقي وجوداً أو عدماً كان الاستصحاب الثاني رافعاً للشكّ عن الأوّل كما في المثالين وكما في المورد وكما في القسم الثاني من الكلّيّ وكما في الفرد المردّد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع من أوّل الأمر ; ففي المقام نقول : إنّ استصحاب عدم تحقّق الجنابة الجديدة بضمّ القطع بارتفاع الجنابة السابقة رافع للشكّ عن وجود الجنابة الحاصلة عند خروج المنيّ المشاهد ، لأنّه إمّا أن يكون هو السابق المقطوع ارتفاعه أو