تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
الفرض المذكور هو التعبّد بالجنابة المتّصلة إلى زمان القطع المشار إليه بخروج المنيّ الممكن صدقه في الخارج بحدوث الجنابة المذكورة في الزمان اللاحق ، وليس التعبّد ببقائها في الفرض المذكور مستلزماً للتعبّد بها من الزمان السابق الممتنع ذلك من جهة العلم بارتفاعها ، فإنّ في مورد التعبّد لا بد أن يكون مفاد المتعبّد به مشكوكاً ، ومن المعلوم أنّه مشكوك ولو مع القطع بارتفاع الجنابة بالاغتسال السابق من جهة احتمال كون المتيقّن هو الواقع في الزمان المتأخّر . ومنشأ وقوع الشبهة المذكورة في الأذهان تخيّل أنّ الاستصحاب متكفّل للتعبّد بالبقاء من جهة الشكّ في زوال المتيقّن من أجل تحقّق الرافع أو من أجل فقد المقتضي مع أنّه ليس مختصّاً بذلك ، بل يشمل ما إذا كان الشكّ في بقاء المستصحب من جهة الشكّ في زمان المتيقّن وأنّه وقع في الزمان السابق المقطوع ارتفاعه أو في الزمان اللاحق المقطوع بقاؤه ، فإنّ ذلك موجب للشكّ في بقاء المتيقّن بعنوان آخر غير العنوان المتعلّق للقطع بالارتفاع أو القطع بالبقاء . وقد مرّ بعض الكلام في ذلك في مبحث الأواني وبعض من الكلام أيضاً في المسألة السابعة والثلاثين من فصل شرائط الوضوء ، ومن أراد الإحاطة بجميع جوانب البحث فليراجع إليهما أيضاً ، والله وليّ التوفيق . إن قلت : التعبّد بالبقاء وإن كان حاصلاً على ما قرّر ولا يستلزم ذلك إحراز اتّصال زمان اليقين بزمان الشكّ بل يكفي احتمال الاتّصال لكنّ الظاهر من بعض أخبار الاستصحاب أنّ فصل اليقين مضرّ بالاستصحاب . وقد مرّ الكلام في ذلك في مبحث الوضوء . قلت - مضافاً إلى ما مرّ فيه - : إنّ المضرّ بالاستصحاب هو اليقين بالناقض ، وليس في البين ما يكون يقيناً بالناقض ، فإنّ كون العلم بارتفاع الجنابة ناقضاً للجنابة السابقة فيكون ناقضاً على تقدير كون المتيقّن منطبقاً عليها لا يكون علماً بالناقض بل هو عين الشكّ في وجود الناقض ، فتأمّل . فالتحقيق جريان استصحاب الجنابة إلاّ أنّه يرد على السيّد المحشّي مدّ ظلّه بعدم المعارضة ، بل يكون استصحاب عدم حدوث الجنابة الجديدة بضمّ القطع بارتفاع الجنابة السابقة حاكماً على استصحاب الجنابة ورافعاً للشكّ في الجنابة تعبّداً .