مسألة 2 - إذا علم بجنابة وغسل ولم يعلم السابق منهما وجب عليه الغسل ، إلاّ إذا علم زمان الغسل دون الجنابة فيمكن استصحاب الطهارة حينئذ [ 1 ] .
شرح
اللاحق المحكوم بعدم حدوثه . وهذا بخلاف العكس ، فإنّ استصحاب بقاء الجنابة لا يقتضي حدوث الجنابة الجديدة ، لأنّه ممّا يترتّب عليها عقلاً .
ثانيهما : أنّ الدليل على التقدّم واضح ، لأنّه مقتضى صريح صحيح زرارة ، فلا يحتاج إلى تجشّم الاستدلال على ذلك بتقريب أنّ العامّ باعتبار شموله لما يرفع به الشكّ حاكم على غيره أو وارد ، فينكر الحكومة أو الورود أو غير ذلك ، فافهم وتأمّل .
[ 1 ] مقصوده جريان الاستصحاب المذكور من دون معارض ، من جهة عدم جريان استصحاب الجنابة ، لاحتمال فصله باليقين التفصيليّ ، إذ المفروض هو العلم بزمان الغسل تفصيلاً .
ولكن فيه : ما مرّ في باب الوضوء وفي التعليق المتقدّم من أنّ مقتضى إطلاق أدلّة الاستصحاب هو القول به في جميع موارد احتمال بقاء المتيقّن السابق ولو كان ذلك من باب احتمال تأخّر زمان المتيقّن .
إن قلت : المستفاد من بعض أخبار الاستصحاب أنّ اليقين بالخلاف ناقض لحكم المستصحب تعبّداً .
قلت : اليقين بنقض الحالة السابقة غير محتمل الفصل ، واليقين بعدم الجنابة لا يكون يقيناً بنقض الحالة السابقة ، لاحتمال تأخّرها عن زمان المتيقّن . هذا .
ولكن قد عرفت في التعليق المتقدّم تقدّم استصحاب بقاء الطهارة السابقة بضميمة القطع بعدم الجنابة السابقة على استصحاب بقاء الجنابة المردّدة بين تقدّمها على الغسل وتأخّره عنه ، لأنّ استصحاب الطهارة وعدم حدوث الجنابة الجديدة بعد الغسل المعلوم زمانه رافع للشكّ في بقاء الجنابة ، واستصحاب بقاء الجنابة لا يثبت حدوث الجنابة بعد الغسل حتّى يرتفع به الشكّ في حدوث الجنابة وعدمه بعد الغسل المقطوع زمانه .