وإذا علم أنّه منه ولكن لم يعلم أنّه من جنابة سابقة اغتسل منها أو جنابة أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضاً [ 1 ] لكنّه أحوط .
شرح
الخامس : - وهو الحقّ الحقيق بالتصديق والقبول - أنّه لا تعارض في البين ، فإنّ الأوّلين واردان في صورة النوم ، وهو ظاهر في خروج المنيّ بسبب النوم ، ولا ريب أنّ النوم لا يصير سبباً لخروج المنيّ من الغير ; مع أنّ الحمل على صورة احتمال كون المنيّ المتحقّق بعد النوم على فخذه من الغير حملٌ على الفرد النادر الّذي يأباه العرف الّذي له ذوق في الكلام ، فهما واردان في صورة العلم بكون المنيّ خارجاً منه . والوجه في السؤال احتمال دخالة تذكّر الاحتلام في وجوب الغسل كما نقل عن بعض العامّة ، أو احتمال دخالة الاقتران بالشهوة في وجوب الغسل - كما عن أبي حنيفة - ولا يدري اقترانه بها لعدم تذكّر احتلامه ، فهما في مورد العلم بكون المنيّ منه ، والحكم بوجوب
الغسل حكم واقعيّ . وهذا بخلاف خبر أبي بصير ، فإنّ الظاهر منه أنّه ليس في البين إلاّ ما جعله مورداً للسؤال ، وهو أنّ الرجل يصيب بثوبه منيّاً ، ولو كان الخروج منه معلوماً لما كان لتركه والعدول عنه في مقام السؤال إلى ما ذكره من إصابة ثوبه المنيّ وجه ; وعلى هذا فيكون المراد من قوله في السؤال : « ولم يعلم أنّه احتلم » أنّه لا يدري خروج المنيّ منه فجعل السبب موقع المسبّب من باب حفظ العفّة في الكلام ، فلا تعارض على ذلك بينهما الواردين في مورد العلم بخروج المنيّ منه المسوقين لبيان الحكم الواقعيّ وبين خبر أبي بصير الوارد في مورد الشكّ في كون المنيّ المصاب لثوبه من نفسه أو غيره . ولعمري إنّ الأمر واضح بأدنى تأمّل . ولعلّ وقوع بعض الأصحاب في الاشتباه من باب أنس ذهنهم بالعلميّات أو من باب عدم كفاية الوقت للتدبّر فحكموا بما هو مطابق للاحتياط . وله الحمد في كلّ حال .
[ 1 ] الوجه فيه بحسب الظاهر واضح ، إذ الجنابة السابقة مقطوعة الارتفاع بالغسل ، والجنابة الجديدة مشكوكة الحدوث ، ومقتضى الأصل عدمها ; لكن قال بعض المحشّين مدّ ظلّه : إنّ الظاهر وجوبه ، لمعارضة الاستصحابين .