تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
مسألة 3 - في الجنابة الدائرة بين شخصين لا يجب الغسل على واحد منهما [ 1 ] . والظنّ كالشكّ وإن كان الأحوط فيه مراعاة الاحتياط [ 2 ] ، فلو ظنّ أحدهما أنّه الجنب دون الآخر اغتسل وتوضّأ إن كان مسبوقاً بالأصغر .
شرح
[ 1 ] أقول : وذلك لأنّ العلم المنجّز هو العلم بالتكليف المتوجّه إلى شخص العالم ، فإنّ التكليف المتوجّه إلى الغير ليس إلاّ كالموضوعات الخارجيّة الّتي لا أثر لها بالنسبة إلى العالم ، وهو متسالم عليه عندهم . ولكن لا يخلو عندي من نظر ، من جهة أنّ البيان على التكليف المتوجّه إلى العالم وإلى غيره بيان على التكليف في البين ، لأنّه لا يصحّ أن يقال : إنّه لم يقم الدليل على وجوب الغسل على أحد الشخصين ، فالحكم بعدم العقوبة على كلا المخالفتين حكمٌ بعدمها مع وجود البيان . وبعبارة أخرى : إمّا أن يكون البيان الإجماليّ على التكليف المردّد في البين بياناً على ما هو تكليف واقعيّ ، وإمّا أن لا يكون بياناً عليه بل لا بد من التفصيل ، فعلى الأوّل فالتكليف إن كان متوجّهاً إلى العالم كان البيان عليه قائماً ، وعلى الثاني لا بد من عدم تنجّز العلم الإجماليّ مع كون الإجمال في المكلّف به أيضاً . ودعوى « أنّ الموضوع للتنجّز هو البيان على التكليف الّذي لا يكون مجملاً من حيث المكلّف وإن كان مجملاً من حيث المكلّف به والتفصيل بين نوعي الإجمال » مدفوعةٌ بأنّها جزافيّة وخالية عن البرهان . وربما يشهد لذلك عدم وضوح الفرق عند العقل في قبح الإذن في المعصية بين صدور الإذن من جانب المولى لشخص واحد في ارتكاب أمرين يلزم منه الإذن فيها أو صدوره لشخصين وكان اللازم منه الإذن في المعصية وهي الحرام الّذي قام عليه الدليل . والحاصل : أنّ ما تسالموا عليه عندي في غاية الإشكال . [ 2 ] الظاهر أنّه ليس وجه الاحتياط صِرف وجود الظنّ غير المعتبر بالتكليف