شرح
من أنزل الماء أو أدخل ولم يغتسل ، فإنّه لا شكّ في الخارج . وأمّا لو كانت الجنابة مسبّبةً عن الموجبات الخارجيّة وكانت حالةً نفسانيّةً كالطهارة فمقتضى الاستصحاب وإن كان عدم الجنابة إلاّ أنّه لا يترتّب عليه عدم وجوب الغسل إلاّ بوساطة أمر تكوينيّ ، وهو حصول الطهارة بغيره وعدم دخالته في الحالة النفسانيّة الّتي تكون مورداً للأمر على الفرض أعني بها الطهارة ، فالأصل مثبت .
لكن هذا أيضاً لا يقتضي الاحتياط بل لا بد معه من الفتوى به .
مع أنّ فيه أوّلاً : عدم دليل على أنّ الطهارة حالة نفسانيّة مسبّبة عن الغسل أو الوضوء ، ويكفي الشكّ في وجودها أو تعلّق الأمر بها في عدم اشتغال الذمّة بها وأنّ الواجب مراعاته هو الغسل للجنب والوضوء للمحدث من الأصغر ، وقد عرفت أنّ مقتضى الاستصحاب هو كفاية الوضوء وعدم لزوم الغسل .
وثانياً : كبرى الشكّ في المحصّل غير معلوم حكمها ، فإنّ المشهور عندهم على ما هو بالبال أنّه إذا كان المحصّل بيانه بيد الشرع يكون حكمه حكم الشكّ في الشرط للمأمور به ، فيحكم بعدم اشتراط حصول الطهارة بالغسل بالاستصحاب أو بحديث الرفع ( 1 ) أو يرفع عقابه بقاعدة القبح ، فيكون مقدّماً على استصحاب عدم حصول المشروط الّذي هو محصَّل بالفرض .
وثالثاً : يكفي في المقام لرفع الشكّ حسن الحسين بن أبي العلاء ، قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يرى في المنام حتّى يجد الشهوة وهو يرى أنّه قد احتلم ، فإذا استيقظ لم ير في ثوبه الماء ولا في جسده ، قال : « ليس عليه الغسل . قال : كان عليٌّ ( عليه السلام ) : يقول : إنّما الغسل من الماء الأكبر . . . » ( 2 ) .
وهو مستدلّ به في بعض الأخبار الأخر . ووروده في مورد واحد للاستدلال به في
ذلك المورد لا يضرّ بعموم الحصر ولا يوجب حمل الحصر على كونه إضافيّاً في مقام الاستعمال كما لا يخفى . فتحصّل أنّه لا احتياط في البين .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 249 ح 2 من ب 30 من أبواب الخلل .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 196 ح 1 من ب 9 من أبواب الجنابة .