والأحوط في وطء البهائم من غير إنزال الجمع بين الغسل والوضوء إن كان سابقاً محدثاً بالأصغر [ 1 ] .
شرح
وحديث الرفع لا يكون حاكماً إذا كان مقتضاه رفع الحكم عن الموضوع غير المضطرّ إليه ، ومقتضى حكومته في المقام : رفع الحكم عن الغسل الّذي لا يكون مضطرّاً إلى تركه ، فافهم وتأمّل .
[ 1 ] أقول : قال ( قدس سره ) في الجواهر بعد قول الماتن « ولا يجب الغسل بوطء البهيمة » : على المشهور ، كما هو خيرة طهارة المبسوط والمعتبر والمنتهى والإرشاد والقواعد وجامع
المقاصد والمسالك والروض . وكاد يكون صريح الوسيلة والجامع والسرائر . وهو المنقول عن الخلاف ، قال : إنّ الّذي يقتضيه مذهبنا عدم الوجوب .
ويدلّ على عدم الوجوب أمور :
منها : أصالة البراءة واستصحاب الطهارة .
ومنها : مفهوم « إنّما الماء من الماء » المرويّ عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
ومنها : عموم مفهوم « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » ( 2 ) .
خلافاً لظاهر الشيخ في صوم المبسوط وصريح العلاّمة في المختلف والشهيد الثاني في الروضة والأستاذ البهبهانيّ وصاحب الرياض والشهيد في الذكرى . وهو المنقول عن المرتضى ( رحمه الله ) ، بل يظهر منه دعوى الإجماع وكونه من المسلّمات ، قال على ما حكاه عنه في المختلف : « وأمّا الأخبار المتضمّنة لإيجابه عند التقاء الختانين فليست مانعةً من إيجابه في موضع آخر لا التقاء فيه للختانين ، على أنّهم يوجبون الغسل بالإيلاج في فرج البهيمة » . وهو ظاهر في دعوى الإجماع .
فحينئذ يدلّ على وجوب الغسل أمور :
منها : الإجماع المشار إليه في عبارة المرتضى ( قدس سره ) .
هامش
( 1 ) كتاب مسلم : كتاب الحيض ، الباب 21 ح 80 و 81 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 182 ، الباب 6 من أبواب الجنابة .