تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
وقد عرفت أنّها في مقام الإثبات والاستدلال أو محمولة على الجدل ، فراجع مسألة الوطء في الدبر . ثمّ إنّ الاحتياط في المتن إن كان لعدم وضوح المدرك واحتمال وجوب الغسل بحيث لا تجري أصالة عدم وجوب الغسل فقد عرفت أنّه لا دليل عليه ، ومعه لا مانع من الرجوع إلى الأصل الموجود في المسألة . مضافاً إلى أنّ مقتضى ذلك هو الاحتياط في صورة كون الواطئ متطهّراً من الحدث الأصغر أيضاً بالإتيان بالغسل من باب الاحتياط ، ولا وجه لتخصيص الاحتياط بصورة كونه محدثاً قبل الوطء . وإن كان من باب العلم الإجماليّ بوجوب الغسل أو الوضوء فلا ريب أنّه ينحلّ باستصحاب وجوب الوضوء وعدم وجوب الغسل . مضافاً إلى أنّه لا بد حينئذ من الفتوى بذلك كما هو المعمول عندهم في سائر موارد العلم الإجماليّ . ويمكن أن يكون من باب أنّ الواجب على المكلّف تحصيلاً لشرط واجبه هو الطهارة الّتي هي حالة نفسانيّة محصّلة من الغسل للجنب ومن الوضوء للمحدث من الأصغر ، فإذا شكّ في حصول المحصّل الواجب عليه فمقتضى قاعدة الاشتغال وعدم حصول المحصَّل هو الإتيان بالوضوء والغسل معاً حتّى يقطع بحصوله . إن قلت : هو معارض باستصحاب عدم وجوب الغسل وباستصحاب عدم حصول الجنابة ، بل الشكّ في وجوب الغسل مسبّب عن وجود الجنابة وعدمها ، ومقتضى الأصل عدمها ; ومعارض أيضاً باستصحاب كون الوضوء كافياً في حصول الطهارة . قلت : أمّا الأوّل فمدفوعٌ بأنّ وجوب الغسل متفرّع على عدم حصول الطهارة إلاّ به ، ومقتضى استصحاب عدم حصول الطهارة إلاّ به هو وجوبه ، فهو حاكم عليه . وأمّا الثالث فهو استصحابٌ مفاده التعليق في الموضوع ، والمشهور عدم جريانه فيه ، وقد مرّ وجهه في هذا الكتاب . وأمّا الثاني فلا مجرى له لو لم تكن الجنابة إلاّ الأمور المعلومة بأن يكون الجنب