شرح
وما يجيء في المسألة الأولى من أفراد المسألة الثالثة .
وثانياً : أنّ العلم الإجماليّ في المثال الّذي أشار إليه في التعليق غير معلوم الحصول ، لأنّ مقتضى القاعدة : جواز استيجار من يرى دخوله حلالاً في المسجد ولو كان حراماً في الواقع ، لأنّه ليس إعانةً على الإثم ، ولا دليل على حرمة الإعانة في الحرام الواقعيّ غير الفعليّ على المكلّف . نعم ، يحرم التسبيب بالنسبة إلى الحرام الواقعيّ ، وذلك لما يستفاد من الخبر الوارد في وجوب الإعلام إذا كان المبيع هو الدهن المتنجّس ( 1 ) .
وثالثاً : أنّ صِرف كون جنابة أحدهما موضوعاً لحكم متوجّه إلى الآخر لا يقتضي حصول العلم الإجماليّ ، فإنّ جنابة الإمام موضوع للحكم المتوجّه إلى المأموم ولا يوجب العلم الإجماليّ ، للعلم التفصيليّ حينئذ بحرمة الصلاة خلفه إمّا لجنابته أو جنابة إمامه .
ورابعاً : على فرض حصول العلم الإجماليّ لا يوجب الغسل مطلقاً ، بل إذا كان العلم واجداً لشرائط التنجيز الّتي منها عدم انحلاله حكماً بجريان الأصل المثبت للتكليف في أحدهما والأصل النافي في الآخر ، كما لو كان مورد ابتلاء أحدهما استيجار الآخر
للصلاة المشغولة ذمّة الميّت بها وكان الاستيجار واجباً عليه ، فحينئذ يعلم إجمالاً إمّا بوجوب الغسل عليه وإمّا ببطلان الاستيجار وحرمة الاكتفاء به ; لكن حيث إنّ مقتضى الاستصحاب : عدم وجوب الغسل عليه وهو يتعارض لأصالة الصحّة في عمل الأجير وبعد التعارض يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب الغسل وأصالة بقاء ذمّة الميّت المثبتة لفساد العمل ، فلا يلزم من جريان الأصلين المخالفة العمليّة .
ومنه يظهر الإشكال على من ( 2 ) علّق على جميع الموارد الثلاثة .
فالأولى أن يقيّد المتن بما لم يكن في البين علم إجماليّ منجّز للتكليف ، كما لو كان إمساس جلد الآخر بالقرآن مورد ابتلائه ، فيعلم حينئذ إمّا بوجوب الغسل عليه وإمّا بحرمة إمساس القرآن ببدن صاحبه . وهو العالم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 98 ح 4 و 5 من ب 6 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) هو صديقنا المفضال الخمينيّ مدّ ظلّه .