شرح
ومنها : مفهوم الأولويّة في قول عليّ ( عليه السلام ) : « أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من ماء ؟ » ( 1 ) .
ومنها : المرسل المرويّ في بعض كتب الأصحاب : « ما أوجب الحدّ أوجب الغسل ( 2 ) » ( 3 ) . انتهى ملخّصاً ومحرّراً .
أقول : مقتضى التعمّق في المبحث : عدم الوجوب :
فإنّ الأوّل مردودٌ بعدم ظهوره في الإجماع ، بل يكفي في حسن إرجاع الضمير إلى الأصحاب أو الفقهاء وجود الشهرة في عصره بحيث كان يعترف به الخصم .
مع أنّه موهونٌ بذهاب المشهور كما مرّ في عبارة الجواهر ( قدس سره ) .
مع أنّ حجّيّته إذا كانت محتمل الاستناد إلى بعض الوجوه المزيّفة غير ثابتة .
مع أنّه معارض بالمنقول من قول الشيخ في الخلاف المتقدّم في عبارة الجواهر .
وأمّا الثاني فمردودٌ بما مرّ من أنّ المظنون كون الملازمة في مقام الإثبات والاستدلال ، وهو تابع لمقدار الدليل كما مرّ .
مضافاً إلى أنّ الحدّ في المقام غير ثابت ، بل صريح عبارة الشيخ ( قدس سره ) أنّه فيه التعزير بلا إشكال .
وأمّا الثالث فمردودٌ بالإرسال وعدم الانجبار ، لما عرفت من عدم ثبوت الإجماع وكون نقله موهوناً بما ثبت من الشهرة .
مع أنّ الاستناد إليه غير معلوم ، ولعلّ المستند إلقاء الخصوصيّة أو الملازمة المتوهّمة استفادتها من المنقول عن المولى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
مضافاً إلى قوّة إرادة أن تكون كلمة « ما » في المرسل بمعنى المقدار ، أي مقدار الإدخال الموجب للحدّ موجب للغسل . ولعلّه أولى من الأخذ بالعموم وإخراج ما خرج
من القذف وشرب الخمر وغيرهما من الأمور الموجبة للحدّ من دون أن يوجب الغسل .
مع إمكان أن يكون المرسل هو نقل ما تقدّم في غير واحد من الصحاح من الملازمة ;
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 184 ح 5 من ب 6 من أبواب الجنابة .
( 2 ) كما في مسالك الأفهام : ج 1 ص 50 عن عليّ ( عليه السلام ) . راجع كنز العمّال : ج 9 ح 27333 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 36 - 38 .