تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
شرح
قلت : يمكن أن يقال أوّلاً : إنّ ظاهر دليله أنّه كسائر الأحداث وكسائر أسباب الجنابة ; وعدم دخالة الاختيار واضح فيها . وثانياً : يمكن أن يجاب في المقام بأمور : منها : أنّ الجنابة حالة نفسانيّة واقعيّة ، ولا ترتفع الأمور الواقعيّة بمثل حديث الرفع . ورفع الآثار المترتّبة على المضطرّ إليه بواسطة الأمر الواقعيّ التكوينيّ خلاف ظاهر الدليل كما هو المسلّم عندهم في باب الاستصحاب من عدم القول بحجّيّة المثبت من الاستصحاب . ومنها : أنّ الظاهر من الحديث رفع الآثار المترتّبة على العمل المضطرّ إليه ، لا كلّ موضوع يقع في الخارج من دون دخالة الاختيار ولو لم يكن عملاً للمكلّف ، كالوقت بالنسبة إلى الصلاة والصيام وغيرهما من العبادات . ومثله في عدم الشمول ما قد يقع بالاختيار وقد لا يقع بالاختيار ولكنّ الموضوع هو صِرف التحقّق في الخارج بدون أن يكون للاستناد إلى المكلّف دخالة في ترتّب الأثر ، كالاستطاعة ومالكيّة نصاب الزكاة ، فإنّهما قد تحصلان بالاختيار إلاّ أنّ الموضوع للتكليف ليس إلاّ حصولهما وليس للاختيار مدخل في ترتّب الأثر ، فهو أيضاً نظير الوقت في عدم مشموليّته للدليل ، لأنّ الأثر ليس للمضطرّ إليه الّذي هو العمل ، بل الأثر مترتّب على حصول التمكّن أو المالكيّة الّتي هي نتيجة العمل . والظاهر من الدليل في المقام أنّ موجب الغسل هو التقاء الختانين الّذي هو نتيجة العمل ، سواء حصل باختيار منهما أو باختيار من أحدهما أو بدون الاختيار ، فتأمّل . ومنها : أن يقال : إنّ وجوب الغسل عند الجماع له إضافة إلى المجامعة المضطرّ إليها بالفرض وله إضافة إلى الغسل الّذي هو متعلّقه ، فبما أنّ الجماع مضطرّ إليه فالحكم المذكور مرفوع وبما أنّ الغسل ليس بمضطرّ إليه فلا يكون مرفوعاً ، فحينئذ إمّا لا بد من القول بالشمول والتعارض لدليل وجوب الغسل عند الجماع وإمّا القول بأنّه ظاهر في ما كان الحكم مضافاً إلى المضطرّ إليه بنحو الانحصار . والحاصل : أنّ الدليل الأوّليّ يقتضي ثبوت الغسل عند الجماع الاضطراريّ ،