تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والاختيار والاضطرار [ 1 ] ، في النوم أو اليقظة ، حتّى لو أدخلت حشفة طفل رضيع فإنّهما يجنبان ، وكذا لو أدخلت ذكر ميّت أو أدخل في ميّت .
شرح
ولكنّ الإنصاف أنّه لا معنى لجنابة الميّت إن قلنا بأنّها منتزعة من الأحكام التكليفيّة أو قلنا بأنّها حكم وضعيّ اعتباريّ ، لأنّه لا بد من وجود الآثار للاعتبار ، فإذا لم يفرض للميّت حكم تكليفيّ ولم تكن جنابته موضوعةً لترتّب الأثر من جانب المكلّفين - بأن لم يكن إدخال الجنب في المسجد وإمساس جلده بالقرآن حراماً على مكلّف آخر أو كانت حرمته مترتّبةً على حرمة الدخول والمسّ ولم تكن حرمة الدخول والإدخال والمسّ والإمساس في عرض واحد مترتّبات على الجنابة - فإنّه على الفرض المذكور لا معنى لجنابة الميّت . وأمّا لو كانت الجنابة حالةً واقعيّةً حادثةً للنفس فحينئذ يمكن تحقّقها للميّت ، لكن وجود إطلاق في البين يدلّ على وجودها في الميّت غير معلوم . واستصحاب تحقّقها على نحو التعليق غير جار بعد فرض عدم ترتّب أثر عليه ; مع أنّه من قبيل التعليق في الموضوع . ولو فرض الحكم بحرمة إدخال الجنب في عرض الحكم بحرمة الدخول بلا ترتّب لأحدهما على الآخر فيتصوّر كون الميّت جنباً ، ولكنّه يتوقّف على وجود إطلاق في البين يدلّ على حرمة الإدخال حتّى بالنسبة إلى الميّت الّذي التقى ختانه لختان حيّ أو ميّت آخر ، أو جريان الاستصحاب التعليقيّ . وفي كلّ منهما إشكال ، فتأمّل . [ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال عندهم على الظاهر . إن قلت : مقتضى حديث « رفع ما اضطرّوا إليه » ( 1 ) هو عدم وجوب الغسل ; والجواب عنه بأنّ المرفوع فيه هو المؤاخذة خلاف إطلاق الحديث ، وخلاف خبر المحاسن الّذي تمسّك به الإمام ( عليه السلام ) لعدم الأثر الوضعيّ على المستكره في الحلف على الطلاق وغيره ( 2 ) ، وخلاف تمسّك الأصحاب به في بيع المكره وغيره .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 15 ص 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 23 ص 226 ح 12 من ب 12 من كتاب الأيمان .
شرح العروة الوثقى — صفحة 192 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي