تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
ومقدارها من مقطوعها لغيره . ويدلّ على ذلك في جميع الصور قوله في مرسل ابن أبي عمير ( 1 ) : « هو أحد المأتيّين » . بيان ذلك أنّه ليس المقصود من القول المذكور بيان علّة الحكم في القبل والدبر ثبوتاً ، لعدم إدراك الارتكاز أنّ الوطء في القبل والدبر موجب للغسل ، بل المقصود هو المقايسة في مقام الإثبات وأنّ الدبر كالقبل مأتيٌّ ، فيأتي فيه ما يكون من الأحكام له . والدليل على ذلك أنّه لا يشكّ أحدٌ في أنّ غسله من جهة الارتماس أو الترتيب كالغسل الّذي في الوطء في القبل ، ويترتّب عليه من أحكام الجنب ما يترتّب على الجنابة الحاصلة من الوطء في القبل ، ولذا لا يشكّ العرف في أنّ الغسل يكون على الواطئ والموطوء كما في الوطء في القبل . وممّا يشهد بذلك استفادة وجوب الغسل من قوله : « هو أحد المأتيّين » ولو لم يكن قوله ( عليه السلام ) : « فيه الغسل » في البين ، وليس هذا إلاّ من جهة دلالة قوله ( عليه السلام ) : « هو أحد المأتيّين » على اتّحاد الدبر للقبل في الحكم ، فعلى هذا يدلّ على أنّ الغسل يجب في الدبر كما يجب في القبل من كون وجوبه بشرط غيبوبة الحشفة أو مقدارها في الذكر أو في الأنثى . ويمكن الاستدلال لذلك بالنسبة إلى خصوص دبر المرأة بصحيح محمّد بن إسماعيل ابن بزيع المتقدّم ( 2 ) ، بناءً على ما تقدّم من ظهوره في معرّفيّة التقاء الختانين وكذا غيبوبة الحشفة للحدّ الّذي يوجب إدخاله الغسل بدون أن يكون لعنوان التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة دخالة في الحكم واقعاً . وما ذكر أوضح بالنسبة إلى التقاء الختانين ، لكونه مفسَّراً في الصحيح بغيبوبة الحشفة ، وظهور المفسِّر مقدّم على المفسَّر وحاكم عليه . والحاصل : أنّ مقتضى حمل العنوانين على المعرّفيّة والطريقيّة أنّ موجب الغسل في مورد الرواية الّذي هو الرجل والمرأة هو إدخال مقدار التقاء الختانين الّذي هو مساوق لمقدار غيبوبة الحشفة ، فالموجب في المقطوع إدخال مقدار الحشفة في الدبر ، ولغيره إدخال نفس الحشفة فيه ، إلاّ أنّ الاستدلال به للثاني أوضح من الأوّل . ولا يعارض ذلك في الغلام إطلاق حسن الحضرميّ المتقدّم ( 3 ) ، لأنّ دلالته غير
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 185 . ( 2 و 3 ) في ص 175 و 188 .