شرح
وأمّا المسألة الثانية وهي البحث عن إيجاب الغسل بوطء دبر الغلام من دون الإنزال فنقول :
قد يظهر من المحقّق في الشرائع كصريح المعتبر على ما في الجواهر القول بالعدم ( 1 ) .
ولعلّ الوجه في الفرق بين المسألتين أنّ الآية الشريفة والإطلاقات المتقدّمة واردة في ما يقع بين الرجل والمرأة لا ما يقع بين الرجلين . وخبر ابن أبي عمير المتقدّم ( 2 ) وارد أيضاً في من يأتي أهله من خلفها . والملازمة المستدلّ بها قد عرفت ما فيها من الإشكال . والإجماع غير ثابت التحقّق ولا ثابت الحجّيّة .
ولكن يمكن الاستدلال له بأمرين :
الأوّل : إطلاق حسن الحضرميّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من جامع غلاماً جاء يوم القيامة جنباً لا ينقيه ماء الدنيا . . . » ( 3 ) .
فإنّه وإن احتمل معنيين : أحدهما : أنّه يحصل له جنابة معنويّة بدون حصول الجنابة الموجبة للغسل ، ثانيهما : حصول الجنابة الحاصلة لمطلق الجنب إلاّ أنّ فيه يكون أشدّ بحيث تبقى جنابته إلى يوم القيامة وتتصوّر بصورة مناسبة - مثلاً - في الحشر ، إلاّ أنّ الثاني أظهر ; لكن فيه تأمّلٌ .
الثاني : قوله ( عليه السلام ) في ما تقدّم ( 4 ) من مرسل ابن أبي عمير : « هو أحد المأتيّين فيه الغسل » الظاهر في كون الجملة الأولى بمنزلة التعليل ، وهو المطابق للارتكاز ، فكما أنّ مقتضى ذلك : إلقاء خصوصيّة كون ذلك بنحو الحلال ولذا يستفاد منه وجوب الغسل إذا وطئ المرأة الأجنبيّة في دبرها كذلك مقتضاه : إلقاء خصوصيّة كونها مرأةً . وهذا عندي قويّ . وهو العالم .
ثمّ إنّ مقتضى عبارة المتن أنّ الوطء في الدبر رجلاً كان الموطوء أو امرأةً حكمه حكم الوطء في القبل في جميع الخصوصيّات الّتي منها وجوب الغسل وحصول الجنابة ; وقد تقدّم ذلك . ومنها : أنّ الموجب لها إدخال تمام الحشفة ممّن يكون له ختان
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 35 .
( 2 و 4 ) في ص 185 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 20 ص 329 ح 1 من ب 17 من أبواب النكاح المحرّم .