تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
والإنصاف : أنّه هو الدليل الوحيد في هذا الباب ، لأنّه لا إشكال فيه من جهة الدلالة . وأمّا السند فمحكوم بالصحّة ، لنقل ابن أبي عمير الّذي هو مورد إجماع الكشّيّ وفيه خصوصيّة ليست في سائرهم ، مضافاً إلى تأيّده بفتوى المشهور القريب بالإجماع ، فإنّه يظنّ الاستناد إليه أيضاً ، إذ الإطلاقات غير نقيّة عن المناقشات الّتي يبعد خفاؤها على جميع الفقهاء . وتسلّم الحكم في الزبر والألسنة إلى زمان السيّد المعظّم المرتضى ( قدس سره ) إلاّ من بعض الشيعة الإماميّة ممّا يجلب نظر الفقيه ، فلعلّه كاف في الحكم بالوجوب وعدم وجوب الاحتياط بالغسل والوضوء كما عن بعض علماء العصر مدّ الله ظلّه في التعليق على الكتاب . هذا شرح الأدلّة الّتي تمسّك بها في الجواهر على وجوب الغسل في وطء دبر المرأة . وقد تحصّل أنّ ما يمكن الاستدلال به هو مرسل ابن أبي عمير بضمّ الإجماع المصرّح به في كلام السيّد ( قدس سره ) . ولكن قد يعارض ذلك بأمور : منها : مفهوم « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » ( 1 ) . ومنها : عموم قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « إنّما الماء من الماء » ( 2 ) . ومنها : مرفوع البرقيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا أتى الرجل المرأة في دبرها فلم ينزل فلا غسل عليهما ، وإن أنزل فعليه الغسل ، ولا غسل عليها » ( 3 ) . ومنها : ما رواه أحمد بن محمّد عن بعض الكوفيّين رفعه إليه ( عليه السلام ) في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة ، قال : « لا ينقض صومها وليس عليها غسل » ( 4 ) . هذا . ولكن في الكلّ ما لا يخفى على الفقيه : أمّا الأوّل فلما مرّ غير مرّة من أنّه لا عموم لمفهوم الشرط ، لأنّه نقيض المنطوق ، ونقيض الموجبة الكلّيّة ليس هو السالبة الكلّيّة كما هو معنون في بابه . مع احتمال كونه في مقام بيان عدم اشتراط الإنزال كما في بعض ما تقدّم من الروايات ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 183 ح 2 من ب 6 من أبواب الجنابة . ( 2 ) كتاب مسلم : كتاب الحيض ، الباب 21 ح 80 و 81 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 200 ح 2 و 3 من ب 12 من أبواب الجنابة .
شرح العروة الوثقى — صفحة 186 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي