شرح
وأنّه إذا صدق عليه الدخول المترتّب عليه الحدّ والمهر فلا بد أن يصدق عليه الدخول المترتّب عليه الغسل ، وأنّه إذا كان صدق الدخول أو التقاء الختانين مورداً للترديد والشبهة فلا بد أن لا يوجب عليه الحدّ ، لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات .
ولعمري إنّ هذا هو المناسب للاستدلال الصادر من المولى ، وهو المناسب للمقايسة بالحدّ والمهر ، إذ من المعلوم عدم الجامع في القياس الثبوتيّ ، وإنّما الجامع كون كلّ ذلك مترتّباً على الدخول ، وهو الّذي لا بد له السكوت والخضوع من الأنصار وعمر بن الخطّاب ، وإلاّ كانوا يقولون لا ملازمة بين الأمرين ، كما أنّ القذف موجب للحدّ وغير موجب للغسل ، والسرقة موجبة للحدّ وغير موجبة للغسل ، إلى غير ذلك .
وهذا وجه آخر لعدم إمكان كون الملازمة ثبوتيّةً ، للزوم التخصيص الأكثر . والتقييد بالوطء في مورد الملازمة غير ظاهر من الصحيحين . والمقصود من الإطالة - مضافاً إلى توضيح الضعف - بيان كلام المولى ( عليه السلام ) وإزاحة غياهب الظلمة عنه حتّى يتجلّى كلامه الحقّ كما تجلّى بنفسه في مرّ الدهور والعصور .
ومن المعلوم أنّه لا يصحّ الاستدلال بذلك حينئذ :
أمّا على التأويل الأوّل فلعدم ملازمة واقعيّة .
وأمّا على التأويل الثاني أو الاستظهار القويّ فلأنّ كون الدليل هو المشتمل على عنوان الدخول غير معلوم ، ولعلّ الدليل هو عنوان التقاء الختانين ، بل الظاهر أنّ عنوان الدليل هو الثاني ، لقوله في ذيل الصحيح بعد قوله « أتوجبون عليه الحدّ والرجم ولا توجبون عليه صاعاً من الماء ؟ ! » : « إذا التقى الختانان فقد وجب عليه الغسل » . وهو الّذي يظهر من صحيح الحلبيّ المتقدّم ( 1 ) .
قال ( قدس سره ) في الجواهر : ومنها : مرسل حفص بن سوقة ( 2 ) .
أقول : هو ما رواه الشيخ ( قدس سره ) في الصحيح عن ابن أبي عمير عن حفص عمّن أخبره ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يأتي أهله من خلفها ، قال : « هو أحد المأتيّين ، فيه الغسل » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في ص 184 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 32 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 200 ح 1 من ب 12 من أبواب الجنابة .