شرح
المورد المفسّر بغيبوبة الحشفة ، وإدخال ما دون مقدار الحشفة خلاف المنصرف إليه من الإطلاق ، فيتعيّن مقدار الحشفة الّذي هو الدخول المعتدّ به قطعاً ولو بقرينة ما ورد في من له الحشفة .
الاحتمال الثاني : أن يقال بكفاية مطلق ما يصدق عليه الإدخال المعتدّ به ، لإطلاق مثل صحيح محمّد بن مسلم المتقدّم ( 1 ) وغيره . وما دلّ على أنّه « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » ( 2 ) مخصوص بمن يكون له ختان ، لأنّه الغالب .
الاحتمال الثالث : أن يقال : باشتراط إدخال تمام الذكر في وجوب الغسل ، لأنّه الظاهر من عنوان الإدخال أو المتيقّن من دلالته ، خرجنا عن ذلك بالنسبة إلى من له ختان ، فبقي من ليس له الختان تحت الإطلاق الّذي لا يقتضي إلاّ حصول الجنابة على فرض إدخال تمام الذكر .
الاحتمال الرابع : أن يحكم بعدم وجوب الغسل عليه بدون الإنزال ولو مع إيلاج تمام الذكر ، لأنّ الإطلاق قيّد بالتقاء الختانين ، فالموجب للغسل هو الإدخال المتّصف بكونه موجباً لالتقاء الختانين ، وهو الّذي مال إليه في المستمسك .
قال دام ظلّه : ويحتمل سقوط الغسل بالمرّة لانتفاء الشرط ، وهو التقاء الختانين وغيبوبة الحشفة ، مع عدم الاقتصار في التقييد على خصوص الواجد ، والأخير أوفق بقواعد الجمع بين الأدلّة ، إذ الاقتصار في التقييد على خصوص الواجد للحشفة خلاف إطلاق المقيّد ، فالعمدة في الحكم المذكور كونه مظنّة الإجماع ( 3 ) .
أقول : الظاهر ضعف الأخيرين :
أمّا الأوّل فلأنّ الإدخال صادق بإدخال البعض المعتدّ به ، فمفهوم الإدخال كمفهوم الورود ، وليس كمفهوم الغيبوبة الّتي لا يصدق إلاّ بإدخال الجميع ، خصوصاً بعد تطبيقه
في الكثرة القريبة بالاتّفاق بإدخال الحشفة .
وأمّا الثاني ففيه أوّلاً : ما تقدّم من أنّ المستفاد من المقيّد عرفاً أنّ التقاء الختانين
هامش
( 1 ) في ص 175 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 182 ، الباب 6 من أبواب الجنابة .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 3 ص 17 .