شرح
المرأة فيمني ، عليها غسل ؟ فقال : « إن أصابها من الماء شيء فلتغسله ، ليس عليها شيء إلاّ أن يدخله . . . » ( 1 ) .
ويمكن استفادة ذلك أيضاً من ثالث ، وهو صحيح الحلبيّ ، قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصيب المرأة في ما دون الفرج أعليها غسلٌ إن هو أنزل ولم تنزل هي ؟ قال : « ليس عليها غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل » ( 2 ) الدالّ على تسلّم وجوب الغسل إذا أصابها في فرجها المفروض صدقه على الدبر أيضاً .
هذا بيان الوجه الأوّل من وجوه الجواهر .
وفيه : عدم دلالة الحديث الأوّل قطعاً ، من جهة عدم كونه في مقام بيان وجوب الغسل في المواقعة في الفرج ، بل هو في مقام بيان أنّه لا تدلّ الآية على وجوب الغسل في غير مواقعة الفرج ، من باب أنّها كناية عنها ، لا أنّ إطلاق اللمس موضوع للحكم .
وأمّا الثاني فيحتمل أن يكون قوله ( عليه السلام ) : « إلاّ أن يدخله » أيضاً من الكنايات إلى الإدخال المتعارف . والقرينة على ذلك عدم ذكر ما يدخل فيه من جهة إيكاله إلى ما هو المعلوم في ما يكنّى عنه ، والقدر المتيقّن منه المتعارف ، وسيجئ توضيح الكلام في ذلك إن شاء الله .
وأمّا الثالث فعدم الإطلاق فيه سؤالاً وجواباً واضح ، إذ هو وارد بالنسبة إلى ما دون
الفرج مع السكوت عن الإصابة في الفرج . نعم ، يستفاد منه معلوميّة الحكم عنده بالنسبة إلى المدخول فيه في الجملة ، ولا يعلم أنّه كذلك بنحو الإطلاق .
قال ( قدس سره ) في الجواهر : ومنها : إطلاق قولهم « إذا أدخله وأولجه أو غيب الحشفة فقد وجب الغسل » الشامل للدبر ( 3 ) .
أقول : كصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قال : سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : « إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 185 ح 7 من ب 6 من أبواب الجنابة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 199 ح 1 من ب 11 من أبواب الجنابة .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 3 ص 31 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 182 ح 1 من ب 6 من أبواب الجنابة .