وفي المرأة والمريض يكفي اجتماع صفتين [ 1 ] ، وهما الشهوة والفتور .
شرح
صحيح ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئاً ، ثمّ يمكث الهوين بعد فيخرج ؟ قال : « إن كان مريضاً فليغتسل ، وإن لم يكن مريضاً فلا شيء عليه » قلت : فما فرق بينهما ؟ قال : « لأنّ الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة قويّة ، وإن كان مريضاً لم يجئ إلاّ بعد » ( 1 ) .
فإنّه صريح في اعتبار الدفق في الصحيح وعدم الحكم بالجنابة على فرض عدم الدفق ، وحينئذ يدلّ أيضاً على عدم الحكم مع وجود الدفق وعدم الفتور أو الشهوة ، لأنّه لو كان الحكم هو الجنابة مع الدفق ولو مع عدمها لزم لغويّة اعتبار الشهوة والفتور ، فيدلّ ذلك على المدّعى بضمّ ما دلّ على اعتبار الشهوة والفتور في الجملة ، فتدبّر .
لكن يستثنى من ذلك الموردُ الّذي عرضه عارض يكون موجباً لخروج المنيّ كثيراً من دون وجود العلامة المفقودة أو كان الشخص بنحو الفطرة كذلك ، فمن كان صحيحاً وكان يعلم بأنّه يخرج منه الماء الأعظم كثيراً من دون الدفق أو من دون الفتور أو من دون الشهوة أو مع فقد جميع العلامات فلا بد له من الغسل ، وذلك للتعليل الوارد في حسن زرارة ، قال : « إذا كنت مريضاً فأصابتك شهوة فإنّه ربما كان هو الدافق لكنّه يجيء مجيئاً ضعيفاً ليس له قوّة ، لمكان مرضك ساعةً بعد ساعة قليلاً قليلاً فاغتسل منه » ( 2 ) . وهو المستفاد من الصحيح المتقدّم ( 3 ) ، فإنّه ليس المقصود من قوله ( عليه السلام ) : « وإن كان مريضاً لم يجئ إلاّ بعد » عدم اتّفاق ذلك للمريض أبداً ، بل يكون الأكثر خروجه بعد ، فالمريض ليس موضوعاً لوجوب الغسل بما هو مريض ، بل بما هو ممّن يخرج منه الماء بدون العلامة الغالبة في كثير من الموارد .
[ 1 ] أقول : أمّا المرأة فملخّص الكلام فيها أنّ فيها احتمالات أربعة :
الأوّل : أن يقال : إنّها كالرجل صحيحةً ومريضةً ، وهو مقتضى إطلاق عبارة الشرائع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 195 ح 3 من ب 8 من أبواب الجنابة .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 196 ح 5 من ب 8 من أبواب الجنابة .
( 3 ) آنفاً .