تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
شرح
المياه الخارجة من الإنسان مسلّم عند العرف ، والمقصود بيان أنّ وجوب الغسل يكون في المنيّ ، وهو الّذي يكون واجداً للصفات المذكورة لا المذي والوذي مثلاً ؟ . ولا ريب أنّ مقتضى جعل الأمارة : الحكم بالتحقّق في فرض الشكّ ، كما أنّ مقتضى الثاني : رفع الشكّ بوجود الصفات لو كان في البين شكٌّ مع قطع النظر عن إخبار الشارع بذلك إذا فرض كون صدور ما يدلّ على وجوب الغسل بالصفات المذكورة قطعيّاً ، ومقتضى الثالث : عدم رفع الشكّ بذلك ، لأنّه لم يفرض شكّ في ذلك ، بل مفاده أنّ في المنيّ الغسل ، وقد عرّفه بما هو معروف عندهم من الماء الواجد للصفات المعلومة كما يقال : إنّ الدم وهو الّذي لونه أحمر ويخرج من العروق وله لزوجة نجسٌ ، فلو فرض في العرف شكٌّ لبعض الجهات في كون الواجد للصفات المذكورة دماً فلا يمكن رفع الشكّ حقيقةً ولا حكماً بذلك كما لا يخفى . ولا ريب أنّ كون الصفات المذكورة أمارةً شرعيّةً خلاف ظاهر الدليل من وجوه : منها : أنّ الظاهر من خبر عليّ بن جعفر ( 1 ) أنّ عدم وجوب الغسل واقعيّ ، لا أنّه قد يكون واقعيّاً وقد يكون ظاهريّاً . ومنها : أنّ في بعض الأخبار أشير إلى المنيّ بصِرف الفتور كما في مرسل ابن رباط ( 2 ) ، وفي بعضها الآخر بالدفق والشهوة كما في الأخبار الواردة في الفرق بين الصحيح والمريض ( 3 ) ، وفي بعضها الآخر اكتفي بالشهوة كما في الأخبار الواردة في المرأة ( 4 ) . وخبر عليّ بن جعفر صدره يدلّ على أنّ الحكم بوجوب الغسل منوط باجتماع الصفات الثلاثة وذيله يدلّ على أنّ الملاك لعدم وجوب الغسل عدم الفترة والشهوة . ولا ريب أنّ هذا دليل على أنّه ليس بصدد بيان أنّ الصفات المذكورة تكون أمارةً ، بل المنيّ معلوم في الخارج ، والأخبار المذكورة بصدد بيان حكمه من وجوب الغسل وتمييزه عن المياه الأخرى الّتي تخرج من الإنسان مع الشهوة أو بلا شهوة .
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 156 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 190 ح 17 من ب 7 من أبواب الجنابة . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 194 ، الباب 8 من أبواب الجنابة . ( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 2 ص 186 ، الباب 7 من أبواب الجنابة .