تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
ومع عدم اجتماعها ولو بفقد واحد منها لا يحكم به [ 1 ] إلاّ إذا حصل العلم .
شرح
ومنها : أنّ كون نوع من المياه الخارجة من بدن الإنسان ممتازاً عن غيره من المياه حتّى المذي معلوم عند العرف ، فإنّنا لم نسمع إلى الآن من يشكّ في أنّ الخارج من المخرج الواجد لجميع الصفات الثلاثة منيٌّ أو لا ، بل لا يشكّ العرف في ذلك ، فتلك قرينة قطعيّة على أنّه ليس مثل صحيح عليّ بن جعفر بصدد جعل الأمارة أو الإخبار عن الطريق العلميّ ، لأنّه قطعيّ عندهم . وما لا يعلم حكمه أنّه هل هو مختصّ بالماء الأعظم أو مشترك بينه وبين غيره . وما ذكرناه لا ينافي عدم العلم بما يصدق عليه لفظ المنيّ إحياناً واحتمال صدقه على المذي أيضاً ، لأنّ المقصود أنّ حقيقة الماء الأعظم كانت ممتازةً عندهم . وممّا ذكرنا يظهر أنّه مع وجود الصفات المذكورة يعلم شرعاً وعرفاً بأنّه منيّ فيجب الغسل ، وعلى فرض الشكّ بنحو الفرض غير الواقع في الخارج فلا يكون مجموع الصفات أمارةً على كون الخارج منيّاً . [ 1 ] كما هو ظاهر عبارة الشرائع أو صريحه واختاره في الجواهر ( 1 ) ، خلافاً للبعض الآخر . ويدلّ على ذلك ظهور صدر صحيح عليّ بن جعفر المتقدّم ( 2 ) ، وفيه : قال « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل » . ولا يعارضه الذيل الظاهر في أنّ عدم وجوب الغسل مشروط بعدم الشهوة والفترة المستلزم للاكتفاء بأحد الأمرين من الشهوة والفترة ، لأنّ ظهور الصدر مقدّم عرفاً ، والذيل ليس إلاّ في مقام بيان مفهوم الصدر ، من دون أن يكون بنفسه في مقام إفادة المفهوم وبيان الشرطيّة المستقلّة في قبال الشرطيّة المذكورة في الصدر ، ففي مقام بيان المفهوم نبّه على فرد من أفراد مفهوم الصدر . وهذا ممّا لا إشكال فيه . ويدلّ على انتفاء الحكم بانتفاء الدفق في الصحيح بعض الروايات الّتي منها :
هامش
( 1 ) ج 3 ص 11 . ( 2 ) في ص 156 .