تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فلو خرج من المرأة منيّ الرجل لا يوجب جنابتها إلاّ مع العلم باختلاطه بمنيّها .
وإذا شكّ في خارج أنّه منيّ أم لا اختبر بالصفات [ 1 ] من الدفق والفتور والشهوة ، فمع اجتماع هذه الصفات يحكم بكونه منيّاً [ 2 ] وإن لم يعلم بذلك ،
شرح
قلت : فالمرأة يخرج منها شيء بعد الغسل ؟ قال : « لا تعيد » . قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : « لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل » ( 1 ) . [ 1 ] ليس المراد منه على الظاهر وجوب الاختبار ، لأنّ الصفات كلّها من الوجدانيّات حتّى الدفق ، فبعد كونها دالّةً على المنيّ يعلم أنّه منيّ فالاختبار حاصل قهراً ، فالمراد منه على الظاهر أنّه يعلم بوجود الصفات المذكورة ، فالعبارة التالية من قوله : « فمع اجتماع هذه الصفات . . . » تفسير للصدر ، فتعليق بعض علماء العصر على العبارة من الإشكال في وجوب الاختبار لا يكون واقعاً في مورده على الظاهر . نعم ، يتصوّر إحياناً عدم العلم بالأمارات مع إمكان العلم بها ، كأن كان ناسياً لها ويمكن أن يعلم بها بالتروّي ، أو كان الدفق والفتور ضعيفاً جدّاً محتاجاً إلى التوجّه التامّ حين الخروج ، لكنّه نادر جدّاً ; ومن المعلوم عدم وجوب الاختبار في مثل المورد المشار إليه ، لعدم الدليل عليه ، وهو العالم . [ 2 ] الحكم بكونه منيّاً مع اجتماع الصفات المذكورة من الضروريّات ، إلاّ أنّ محلّ الإشكال أنّ الحكم بذلك هل يكون من باب كون مجموع الصفات المذكورة أمارةً ؟ أو من باب كون كلّ واحد منها أمارةً ؟ أو من باب كون بعضها أمارةً مع عدم العلم بعدم بعضها الآخر ؟ أو لا يكون الحكم بذلك من باب كون الصفات المعروفة أمارةً شرعيّةً تعبّديّةً إمضائيّةً أو تأسيسيّةً بل من باب أنّ كون الخارج منيّاً إذا اجتمع فيه تلك الصفات قطعيّ ؟ فالمقصود أنّه يجب الغسل من باب كونه منيّاً واقعاً ، أو لا يكون بصدد ذلك أيضاً ، بل كون الواجد للصفات المذكورة هو الماء الأعظم الممتاز لدى العرف عن سائر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 201 ح 1 من ب 13 من أبواب الجنابة .