شرح
الخروج في ما هو المعروض لتمام البدن ، فراجع الباب الثاني من أبواب الجنابة .
والحاصل : أنّ دلالة المطلقات على ذلك غير قابلة للإنكار .
وليس في المقام ما يتوهّم أن يكون مانعاً إلاّ أمرين :
أحدهما : الانصراف إلى المعتاد .
وهو ممنوعٌ جدّاً ، إذ عدم كون الاعتياد موجباً للانصراف من الواضحات ، وإلاّ لم يكن أكل الحصاة في نهار رمضان مفطراً ، ولم يكن القتل على النحو غير المعتاد حراماً ، إلى غير ذلك .
ثانيهما : أنّ المستفاد من بعض الأخبار دخالة الخروج من المخرج الطبيعيّ في وجوب الغسل أو ناقضيّة الوضوء :
مثل ما تقدّم ( 1 ) من صحيح عبد الله بن سنان ، قال : « ثلاث يخرجن من الإحليل ، وهنّ : المنيّ . . . » .
وصحيح زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) ما ينقض الوضوء ؟ فقالا : « ما يخرج من طرفيك الأسفلين من الذكر والدبر ، من الغائط والبول ، أو منيّ ، أو ريح . . . » ( 2 ) .
لكنّ الإنصاف : أنّ الخبرين على خلاف المطلوب أدلّ ، إذ الظاهر منهما أنّ الصدر بصدد بيان المعرّف لما هو ناقض أو موجب للوضوء وأنّ الموضوع للحكم هو المنيّ ، فإنّ الذيل المبدوّ ب « - من » البيانيّة في الصحيح الثاني وغير المبدوّ بها في الأوّل بصدد تفسير ما في الصدر ، ولا ريب أنّ ظهور المفسّر حاكم على المفسَّر .
والحاصل : أنّه يمنع أوّلاً : ظهور صدر الصحيحين في دخالة المخرج في الحكم
المترتّب على الخارج ، بل هو معرّف له .
وثانياً : يكون الذيل بما أنّه بيان للصدر ومفسّر له حاكم عليه على ما هو المعروف من حكومة المفسِّر على المفسَّر .
هذا كلّه إذا كان الشكّ من جهة المخرج .
وأمّا إذا كان الشكّ من جهة كيفيّة الخروج وأنّ الخروج بالعنف هل هو ملحق
هامش
( 1 ) في ص 158 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 249 ح 2 من ب 2 من أبواب نواقض الوضوء .