شرح
ولعلّه المستفاد من الأخبار المتقدّمة .
الثاني : أن يقال : إنّ ما أشرنا إليه من الوجوه غير الحمل على التقيّة هو الجمع العرفيّ الّذي يحمل عليه العرف عند التحيّر ، إذ ما يتوهّم للجمع بينها من الأمرين : أحدهما :
حمل ما يدلّ على الغسل على الاستحباب وما يدلّ على عدم الغسل على نفي الوجوب ، كما نسب ذلك في مصباح الفقيه إلى بعض متأخّري المتأخّرين ممّن لا يبالي بمخالفة إجماع الأصحاب ( 1 ) ، وثانيهما : ما يمكن أن يكون منشأ نظر بعض أعلام العصر من المحشّين على الكتاب من تقييد ما دلّ على عدم وجوب الغسل - مثل صحيح عمر بن أذينة المتقدّم ( 2 ) - بما دلّ على وجوب الغسل عليها إذا نزلت بشهوة ، وبعد
التقييد بذلك يصير محصّله عدم وجوب الغسل عليها في صورة عدم النزول بالشهوة ، فيقيّد بذلك ما دلّ على وجوب الغسل عليها فيصير محصّل الجمع بين الطوائف الثلاثة وجوب الغسل عليها إذا جاءت بشهوة وعدم وجوبه عليها في غير تلك الصورة ، مندفعٌ :
أمّا الأوّل فلأنّ في ما دلّ على وجوب الغسل يكون قوله ( عليه السلام ) : « فعليها الغسل » كما في صحيح الحلبيّ المتقدّم ( 3 ) وكذا قوله : « وجب عليها الغسل » ( 4 ) ، وهما مناقضان عرفاً لقوله ( عليه السلام ) في صحيح عمرين : « ليس عليها الغسل » ( 5 ) .
وأمّا الثاني فلأنّ تقييد خبر عمر بن أذينة ومثله بصورة عدم الشهوة مع العلم بكون الخارج منيّاً - كما هو المفروض عند من يجمع بذلك - حملٌ على الفرد الشاذّ النادر جدّاً ، فيتعيّن في مقام الجمع ما قلناه وذكرناه من الوجوه .
الثالث : أنّه على فرض التعارض يرجع إلى المشهور فتوى وروايةً . ولا ريب أنّ ما دلّ على وجوب الغسل فإنّها أكثر من العشرة ، وما دلّ على عدم وجوب الغسل ليس إلاّ خمسة مع ما في بعضها من الوهن مع قطع النظر عن التعارض كما عرفت .
ولا يخفى أنّه يستفاد أيضاً من خبر سليمان بن خالد المعتبر الوارد في خروج المنيّ من الرجل بعد الغسل وخروجه منها بعده وأنّه يجب عليه الغسل دونها فيسأل عن
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه : ج 3 ص 230 .
( 2 ) في ص 160 .
( 3 ) ص 159 .
( 4 ) تقدّم في ص 159 .
( 5 ) المتقدّم في ص 160 .