شرح
إلى غير ذلك ، فراجع ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك فنقول : أمّا الخبران الأخيران فلا يمكن الأخذ بظاهرهما مع قطع النظر عن الأخبار الكثيرة المتقدّم بعضها الدالّة على وجوب الغسل عليها بسبب الإنزال .
وجه ذلك في صحيح محمّد بن مسلم أمران :
أحدهما - وهو العمدة - أنّ الظاهر منه هو التفصيل بين الجماع والإنزال في المرأة وأنّ الإنزال لا يوجب عليها الغسل ولو وقع في اليقظة ، والجماعَ يوجب عليها الغسل ولو كان موهوماً بأن رأت في المنام أنّ الرجل جامعها ولو لم تنزل . وهذا ممّا لا يتفوّه به أحد في ما أعلم . فبناءً عليه يكون موجب الغسل في الجملة ثلاثة : الجماع الحقيقيّ ، والجماع الموهوميّ الّذي يرى في المنام ، والإنزال . وذلك ممّا لم يعهد إلى الآن .
ثانيهما : أنّ التعليل الواقع في مقام الجواب والفرق بين الصورتين قياس سوقيّ صوريّ لا يليق إلاّ بشأن المتفقّهين من العامّة فكيف ؟ ! يصدر ذلك من الإمام ( عليه السلام ) لبيان الحكم الواقعيّ ; فلا بد حينئذ من توجيه الصحيح .
وما يمكن أن يقال في توجيهه : أمران :
أحدهما : أنّه ليس صادراً لبيان الحكم الواقعيّ ، بل هو صادرٌ تقيّةً ، وصدوره تقيّةً بمعنى الخوف من الانتشار والفتنة والفساد مع عدم اشتهار الحكم بين فقهاء العامّة بعيدٌ جدّاً بل مقطوع العدم عندي ; فالمقصود من صدوره كذلك أنّه ورد وجهاً لبيان بعض الآراء في عصر الصدور ، وقد تقدّم في هذا الشرح أنّ المستفاد من الأخبار أنّه قد كان يصدر منهم ( عليهم السلام ) بيان آراء فقهاء عصرهم . وقد ورد أنّ بعض الأعاظم من الشيعة كان يفتي كلّ مذهب على طبق مذهبه . ولا ريب أنّ عدم الاكتفاء بالعلم المكنون عندهم والتعرّض لفقه الزمان قد ينجرّ إلى بيان وجه بعض الفتاوى النادرة ، وأنّ الوجه عند من أفتى بذلك كذا وإن لم يكن صحيحاً بنحو القواعد المكنونة عندهم .
ثانيهما : أن يقال : إنّ المقصود في الصدر هو السؤال عن الفرق بين صورة الاحتلام الحاصل للمرأة بالجماع والإنزال وصورة الجماع في ما دون الفرج في اليقظة مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 186 ، الباب 7 من أبواب الجنابة .