شرح
وأمّا بالنسبة إلى غير ذلك فنقول : إنّ الأقرب وجوب الغسل عليها ، من غير اشتراط بتقارن الإنزال للشهوة مع العلم بكون الخارج هو المنيّ .
وذلك لوجوه :
الأوّل : أنّ ما دلّ على عدم وجوب الغسل عليها مورد لإعراض الأصحاب . وهذا يكشف عن وجود خلل فيها وعدم كون ظهورها مراداً .
ولعلّ المقصود منها أحد ما يذكر تلواً على سبيل منع الخلوّ :
فمنه : أن يكون المقصود من الإمناء هو إنزال الماء المقرون بالشهوة من غير العلم بكونه منيّاً ، من جهة عدم وجود الدفق في النساء أو تخيّل السائل أنّه منيّ ، والمعلوم عند المجيب ( عليه السلام ) أنّ كونه منيّاً غير معلوم أو معلوم العدم ، لندرة خروج المنيّ من فرج النساء على ما هو المعروف ، بل يتحرّك ويستقرّ في رحمها ، أو من جهة إطلاق المنيّ بالمسامحة على مطلق الماء النازل بشهوة بالنسبة إلى النساء الخالي ماؤهنّ عن الدفق .
ومنه : أن يكون المقصود أنّه لا يجب عليها الغسل في ما إذا كان الخارج منيّ الرجل أو يحتمل أن يكون ذلك ، كما هو قريب بالنسبة إلى خبر عمر بن يزيد ( 1 ) المفروض فيه إمناء الرجل على فرج المرأة بدون إدخال ذكره فيها .
ومنه : أن يكون المراد نفي الغسل في ما إذا كان الإهراق في محلّه المعتاد بالنسبة إلى النساء ، وهو الإهراق في رحمها واستقراره فيها ، كما هو محتمل صحيح عمر بن أذينة ، وقد تقدّم ( 2 ) .
ومنه : أن يحمل على التقيّة ، من باب أنّه لعلّ المشهور بينهم في عصر الصدور ذلك
وإن انقرض بعده . وهو أبعد الوجوه عندي .
والمظنون أنّ الاختلاف الواقع بالنسبة إلى المرأة منشؤه أمران :
أحدهما : خروج منيّ الرجل منها في كثير من الموارد أو يحتمل أن يكون ذلك .
ثانيهما : عدم الدفق إلى الخارج فيشبه المذي ، فعلى هذا تشخيص منيّها مشكل ، ولعلّ الملاك في تشخيصها إدراك أنّه أخرج عن محلّه بشهوة . وهذا بخلاف المذي ،
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 160 .
( 2 ) في ص 160 .