شرح
الإنزال . وعدم ذكر حصول الإمناء منها لعلّه من جهة معلوميّة ذلك بقرائن الأحوال . والمقصود من الإنزال في اليقظة ليس إلاّ اجتماع رطوبة في أطراف فرجها عند الجماع في ما دون الفرج ، ويكون هو المقصود من الإمناء إمّا توسّعاً وإمّا من باب تخيّل أنّ الإمناء في النساء ليس إلاّ بذلك ، لعدم الدفق فيهنّ ; فيكون بين الصورتين فرقٌ في الواقع ، من حيث إنّ الرطوبة المتحقّقة بالجماع الموجب لتكميل الشهوة تكون منيّاً فيجب عليها الغسل ولو كان في عالم المنام ، والرطوبةَ المتحقّقة بغير الجماع لا تكون منيّاً في الغالب فهي مذي أو مشتبهة فلا يجب عليها الغسل . وعلى ذلك فالإمام ( عليه السلام ) بيّن الفرق بين الصورتين بأنّ ما أنزل في النوم من جهة تكميل الشهوة يوجب الغسل كما أنّه في اليقظة أيضاً كذلك ، وما أنزل في اليقظة بدون تكميل شهوة المرأة لا يوجب الغسل ففي نومه أيضاً كذلك ، فافهم وتأمّل .
وأمّا الوجه في عدم جواز الأخذ بالخبر الأخير وهو خبر عبيد بن زرارة فوجهان :
أحدهما : عدم كفاية الدليل المستدلّ عليه لعدم وجوب الغسل عليها ، فإنّ احتمال أن تتّخذ المرأة وجوب الغسل علّةً لمعاشرة السوء بعيدٌ في الغاية بحيث لا يصلح أن يكون علّةً لعدم وجوب الغسل عليها مع اقتضاء الموضوع للوجوب عليها كما هو الظاهر من الخبر ، فإنّ المرأة الّتي لا تبالي تزني لا تغتسل عن الجنابة أيضاً ، وعلى فرض مبالاتها بالنسبة إلى ذلك أيضاً فلا ريب أنّ الّتي تقدر على الارتباط غير المشروع في الخفاء فهي تقدر على الاغتسال من الجنابة بطريق أولى ، فإنّ الذهاب إلى الحمّام وجري الماء على البدن يمكن أن يحصل لها بأعذار كثيرة لا يخفى على المتأمّل ، فالغسل الّذي
لا يجلب الاتّهام من أسهل الأمور . نعم ، حيث إنّ خروج المنيّ إلى خارج الفرج في غاية الندرة على ما هو المشهور بل المعلوم ، واتّخاذ ذلك علّةً يمكن أن تسهّل على بعض النساء المنحرفات بعض ما يُردن يصلح ذلك أن يكون علّةً لكراهة بيان الحكم والموضوع من غير وقوع السؤال منهنّ ، للابتلاء بذلك كما ورد في ما تقدّم ( 1 ) من خبر أديم ، والله العالم .
هامش
( 1 ) في ص 159 .