وهو بحكم المتطهّر إلى أن يجيئه حدث آخر من نوم أو نحوه أو خرج منه البول أو الغائط على المتعارف ، لكنّ الأحوط [ 1 ] في هذه الصورة أيضاً الوضوء لكلّ صلاة .
شرح
المستمرّة بالفرض ناقضة للطهارة الحاصلة من البول التقطيريّ ولا تكون ناقضةً للأحداث العاديّة الأخرى ، لكن هذا لا يقتضي الوضوء الواحد من جهة التقطيرات ، ولعلّه للإجماع أو لموثّق سماعة ( 1 ) أو لا تكون العبارة ظاهرةً في ذلك .
ويمكن أن يكون الوجه في ذلك موثّق سماعة المتقدّم ( 2 ) ، فإنّه يدلّ على وجوب وضوء واحد وعدم إعادته إلاّ من الحدث الّذي يتوضّأ منه .
لكن يأتي الجواب عن الوجه الأوّل في التعليق الآتي إن شاء الله تعالى في مقام بيان مقتضى القاعدة في الصور ، وبه يظهر حكم الصورة الرابعة للمبطون أيضاً إن شاء الله تعالى .
وأمّا الموثّق فلا يدلّ على المطلوب ، من جهة أنّ الصدر ساكت عن كون الخارج هو
البول ، ولو كان الخارج هو البول لكان مذكوراً في السؤال ، إذ هو بصدد بيان ماله احتمال الدخالة في الحكم ، ومن جهة قوله ( عليه السلام ) في الذيل : « فلا يعيدنّ إلاّ من الحدث الّذي يتوضّأ منه » ، فإنّه ظاهر في أنّ الخارج لا يكون حدثاً .
وحمله على الحدث الخارج بحسب العادة خال عن الوجه بعد عدم ظهور الصدر في كون الخارج هو البول ; فحينئذ فالأمر بالوضوء كالأمر بالصلاة في مقام بيان عدم مانعيّة التقاطر الدميّ وغيره ما لم يكن حدثاً عن الوضوء والصلاة ، وليس ظاهراً في أنّ الوضوء لذلك كما أنّه لا تكون الصلاة لذلك . هذا .
مع أنّه لو كان دالاًّ على ذلك لكان اللازم هو القول به في جميع الصور الثلاثة ولا وجه للاختصاص بالصورة الرابعة .
[ 1 ] قد عرفت أنّه الأقوى في المسلوس في غير صورة الجمع ، وفيه لا بد من الوضوء لكلّ صلاتين ، وقد عرفت أنّ وجوب الوضوء لكلّ صلاة في جميع الصور الثلاثة
هامش
( 1 و 2 ) المتقدّم في ص 117 .