وأمّا الصورة الثالثة وهي أن يكون الحدث متّصلاً بلا فترة أو فترات يسيرة بحيث لو توضّأ بعد كلّ حدث وبنى لزم الحرج يكفي أن يتوضّأ لكلّ صلاة [ 1 ] .
شرح
المشهور ما عن العلاّمة ( قدس سره ) في غير واحد من كتبه أنّه إن كان متمكنّاً من حفظ نفسه بمقدار الصلاة تطهّر واستأنف الصلاة من رأس ، وإن لم يكن متمكّناً بنى على صلاته من
غير تجديد في الأثناء كصاحب السلس ، إذ لا فائدة في التجديد ( 1 ) . انتهى ملخّصاً .
ولا ريب أنّ ما ذهب إليه المشهور هو القويّ في الجملة ، لما تقدّم ( 2 ) من خبري محمّد بن مسلم .
ويزيده قوّةً ما في الفقيه بإسناده عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنّه قال : « صاحب البَطَن الغالب يتوضّأ ويبني على صلاته » ( 3 ) .
والمظنون أنّ الكلّ واحد ، لوحدة الراوي والمرويّ عنه ( عليه السلام ) بل الراوي عن الراوي في البعض ، وحينئذ يكون خبرا الفقيه ( 4 ) والعيّاشيّ ( 5 ) تفصيلاً لما أجمله في خبر الشيخ ( 6 ) ; ولولا جبر ضعف سندي الفقيه والعيّاشيّ بفتوى المشهور لكان قول العلاّمة قويّاً جدّاً ، إذ هو الظاهر من موثّق ابن بكير ( 7 ) الّذي هو بحكم الصحيح ، لكون الراوي عنه هو
البزنطيّ ، وهو المطابق للتعليل المستظهر قطعاً من حسن منصور بن حازم المتقدّم ( 8 ) ; لكن لعلّ الظاهر هو الانجبار ، مع أنّه المطابق للاحتياط لولا توجّه الإشكال من جهة وقوع الفعل الكثير في الأثناء . وسيجئ البحث عن ذلك إن شاء الله تعالى في طيّ الفروع الآتية .
[ 1 ] أقول : قد عرفت أنّ مقتضى الجمع بين أخبار الباب هو جواز الجمع بين الفريضتين للمسلوس مطلقاً .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 325 و 326 .
( 2 ) في ص 118 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 363 ح 11 من ب 50 من أبواب الصلاة .
( 4 ) المتقدّم آنفاً .
( 5 ) هو خبر محمّد بن مسلم المتقدّم في ص 118 .
( 6 و 7 ) هو موثّق محمّد بن مسلم المتقدّم في ص 118 .
( 8 ) المتقدّم في ص 116 .