تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
في الأثناء كما أنّه لا ظهور لها في عدمه لكلّ صلاة . وذلك لعدم تصريح في شيء من أخبار المسألة بعد وجوب الوضوء ، فالقدر المتيقّن منها عدم لزوم تطهير مخرج البول بين الصلاة أو ولا بين الصلاتين فيرجع إلى القاعدة ، ومقتضى القاعدة وإن كان سقوط الصلاة من رأس لفقدان الطهور لكن قامت الضرورة والإجماع على لزوم الإتيان بها ، وحينئذ لا بد من حفظ شرائطها مهما أمكن ، وحيث إنّه يتمكّن من الإتيان بالأفعال الصلاتيّة مع الطهارة فاللازم الإتيان بها كذلك ، فإنّ ما لا يقدر على تأمينه حفظ الصلاة عن وجود القاطع فهو مرفوع عنه ، وأمّا الإتيان بأفعالها وأقوالها مقرونةً بها فهو متمكّن منه فيجب عليه . ثانيهما : أنّه وإن فرض كون الإطلاقات الواردة في المسألة شاملةً للوضوء فلا ريب أنّ قوله ( عليه السلام ) في حسن ابن حازم : « إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر » موجب لاختصاصها بمورد العذر ، وهو مورد عدم القدرة ، وهو فرض استمرار الحدث . والحاصل : أنّه كما أنّ مقتضى الملاك المذكور : وجوب التجديد لكلّ صلاة كما هو المشهور كذلك مقتضاه : وجوب التجديد بعد التقطير الحاصل في الأثناء ، لعدم تفويته مصلحةَ لزوم كون الأجزاء مع الطهارة وأنّ تفويته يحصل باختيار المكلّف إن لم يتوضّأ في الأثناء . السابع : ما أفتى به العلاّمة ( قدس سره ) وتبعه غير واحد من المتأخّرين كصاحبي الحدائق والمدارك من جواز الإتيان بالصلاتين بوضوء واحد إذا جمع بينهما . واستدلّ بصحيح حريز المتقدّم ( 1 ) . وتقريب دلالته وإيضاحها أن يقال : إنّ قوله : « يجمع بين الصلاتين . . . » ليس بصدد بيان وجوب الجمع بين الصلاتين للمسلوس تعبّداً بحيث لو أخّر صلاته الثانية مع تجديد الوضوء وتطهير البدن وتغيير الكيس كانت صلاته باطلةً أو كان عاصياً ، وهذا معلوم بالضرورة ; فالأمر بالجمع يكون من باب الإرشاد إلى طريقة لا يحتاج مع سلوكها لتأمين الشرط بالنسبة إلى الصلاة الثانية ، والشرط الّذي يقع المكلّف في تكلّف
هامش
( 1 ) في ص 116 .