شرح
التجديد بلحاظ مرضه المبتلى به هو التطهير من الخبث والحدث ، ولا وجه للتخصيص بخصوص الأوّل . وصِرف كون الصدر راجعاً إلى الابتلاء من جهة الخبث لا يجعل الذيل متيقّناً بالنسبة إليه ، بل يحتمل أن يكون الصدر راجعاً إليه وكان المقصود أنّه لا يجب عليه من جهة ابتلائه الخبثيّ إلاّ جعل الكيس حتّى يتجنّب من سراية النجاسة إلى لباسه وبقيّة بدنه . وأمّا من حيث الابتلاء بالحدث فيجب عليه الجمع حتّى يكتفي بوضوء واحد لكلتا الصلاتين .
والحاصل : أنّ سندَه صحيح ، ودلالتَه على ما أفتى به العلاّمة ( قدس سره ) وتبعه غير واحد من المتأخّرين واضحة ، والإعراضَ عنه غير ثابت ; بل الظاهر منهم حمله على كونه في مقام بيان ما يتجنّب به عن النجاسة وعدم كونه متعرّضاً للوضوء ، وهو خلاف الظاهر قطعاً ، فالعمل به لا يخلو عن قوّة .
وإن أبيت عن ذلك فلا محيص عن متابعة المشهور ، وذلك لحسن منصور بن حازم المتقدّم ( 1 ) .
وتقريب دلالته على المشهور أنّ فتوى المشهور مركّبة من أمرين :
أحدهما : عدم لزوم تجديد الوضوء في الصلاة .
ثانيهما : لزوم التجديد لكلّ صلاة ، من غير فرق بين خروج القطرات بعد الصلاة الأولى وعدم خروجها .
أمّا تقريب دلالته على الأمر الأوّل فلأنّ الظاهر من قوله ( عليه السلام ) : « يجعل خريطةً » عدم لزوم شيء عليه غيرها ، بل هو كالنصّ في ذلك ، من جهة أنّه بصدد بيان عدم لزوم شيء
عليه غيرها ، لأنّه المناسب لما قبله من قوله : « إذا لم يقدر على حبسه فالله أولى بالعذر » ، فهو بصدد نفي التكليف ذاتاً ، لا بصدد إثباته ، وليس قوله ( عليه السلام ) : « فالله أولى بالعذر » قرينةً من جهة كونه علّةً للحكم على اختصاص نفي التكليف بصورة الضرورة المستلزم للاختصاص بجهة الناقضيّة في الصورة الثانية فيجب الوضوء بعد كلّ حدث يحدث ، إذ لو كان مفاده ذلك لاقتضى أيضاً عدم رفع التكليف من حيث تنجّس مخرج
هامش
( 1 ) في ص 116 .